إذا أراد الله بقوم خيرا أهدى لهم هدية . قالوا : وما تلك الهدية ؟ قال :
الضيف ينزل برزقه ، ويرتحل بذنوب أهل البيت " . وقال ( ص ) :
" كل بيت لا يدخل فيه الضيف لا تدخله الملائكة " . وقال ( ص ) : " الضيف دليل
الجنة " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " ما من مؤمن يحب الضيف إلا ويقوم
من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر ، فينظر أهل الجمع ، فيقولون : ما هذا
إلا نبي مرسل ! فيقول ملك : هذا مؤمن يحب الضيف ويكرم الضيف ،
ولا سبيل له إلا أن يدخل الجنة " . وقال ( ع ) : " ما من مؤمن يسمع
بهمس الضيف وفرح بذلك ، إلا غفرت له خطاياه ، وإن كانت مطبقة بين
السماء والأرض " . وبكى - ( ع ) يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال :
" لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، أخاف أن يكون الله قد أهانني " . وعن
محمد بن قيس ، عن أبي عبد الله ( ع ) - قال : " ذكر أصحابنا قوما ، فقلت
والله ما أتغدى ولا أتعشى إلا ومعي منهم اثنان أو ثلاثة أو أقل أو أكثر ،
فقال - ( ع ) : فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم . قلت : جعلت فداك !
كيف ذا وأنا أطعمهم طعامي ، وأنفق عليهم من مالي ، ويخدمهم خادمي ؟
فقال : إذا دخلوا عليك دخلوا من الله بالرزق الكثير ، وإذا خرجوا بالمغفرة
لك " . وكان إبراهيم الخليل ( ع ) إذا أراد أن يأكل ، خرج ميلا أو ميلين
يلتمس من يتغدى معه ، وكان يكنى ( أبا الضيفان ) .
وجميع الأخبار الواردة في فضيلة الطعام المؤمن وسعيه تدل على فضيلة
الضيافة ، كقوله ( ص ) بعد سؤاله عن الحج المبرور : " هو إطعام الطعام وطيب
الكلام " . وقال ( ص ) : " من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه الله من
ثلاث جنان في ملكوت السماوات : الفردوس ، وجنة عدن ، وطوبى شجرة
تخرج في جنة عدن غرسها ربنا بيده " . وقول الصادق ( ع ) " من أشبع مؤمنا
وجبت له الجنة " وقوله ( ع ) : " من أطعم مؤمنا حتى يشبعه ، لم يدر أحد من
خلق الله ما له من الأجر في الآخرة ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، إلا الله رب
العالمين " . وسئل ( ص ) : " ما الإيمان ؟ فقال : إطعام الطعام . وبذل السلام
وقال : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، من ظاهرها ،
يسكنها من أمتي من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وصلى
جامع السعادات — صفحة 117
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١١٧