سبحانه :
" وكلوا واشربوا ولا تسرفوا " ( 22 ) . وقال " ولا تجعل يدك مغلولة
إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " ( 23 ) . وقال : " والذين إذا أنفقوا لم
يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ( 24 ) .
وعن الصادق ( ع ) : " أنه تلا هذه الآية : ( والذين إذا أنفقوا لم
يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) ، فأخذ قبضة من حصى وقبضها
بيده ، فقال : هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه . ثم أخذ قبضة أخرى ،
فأرخى كفه كلها ، ثم قال : هذا الإسراف . ثم أخذ قبضة أخرى ، فأرخى
بعضها وأمسك بعضها ، وقال : هذا القوام " ( 25 ) . وينبغي ألا يستأثر
نفسه أو بعض عياله بمأكول طيب ، ولا يطعم سائرهم منه ، فإن ذلك يوغر
الصدر ويبعد عن المعاشرة بالمعروف ، إلا أن يضطر إليه ، لمرض أو ضعف
أو غير ذلك . وينبغي ألا يصف عندهم طعاما ليس يريد اطعامهم إياه ، وأن
يقعد عياله كلهم على مائدة عند الأكل ، فقد روي : " إن الله وملائكته
يصلون على أهل بيت يأكلون في جماعة " .
وأما الأمور المستحبة من الإنفاق ، الداخلة تحت السخاء ، فأولها :
صدقة التطوع
وفضلها عظيم ، وفوائدها الدنيوية والأخروية كثيرة . قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : " تصدقوا ولو بتمرة ، فإنها تسد من الجائع ،
وتطفئ الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار " . وقال ( ص ) : " اتقوا النار
ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة " . وقال ( ص ) : " ما من
عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا طيبا ، إلا كان
الله آخذها بيمينه ، فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله ، حتى تبلغ التمرة
هامش
( 22 ) الأعراف ، الآية : 30 .
( 23 ) الإسراء ، الآية : 29 .
( 24 ) الفرقان ، الآية : 67 .
( 25 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) : 6 / 296 . باب فضل القصد بين
الإسراف والتقتير