أول النهار رفع الله عنه شر ما ينزل من السماء في ذلك اليوم ، فإن تصدق
أول الليل دفع الله شر ما ينزل من السماء في تلك الليلة " . وكان ( ع ) إذا
أعتم أي صلى العتمة - وذهب من الليل شطره ، أخذ جرابا فيه خبز ولحم
ودراهم ، فحمله على عنقه ، ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة ،
فقسمه فيهم ولا يعرفونه ، فلما مضى أبو عبد الله ( ع ) ، فقدوا ذلك ، فعلموا
أنه كان أبا عبد الله ( ع ) . وسئل ( ع ) عن السائل يسأل ولا يدري ما هو ،
فقال : " اعط من أوقع في قلبك الرحمة " . وقال ( ع ) في السؤال :
" أطعموا ثلاثة ، وإن شئتم أن تزدادوا فازدادوا ، وإلا فقد أديتم حق
يومكم " . وقال ( ع ) في الرجل يعطي غيره الدراهم يقسمها ، قال : " يجري
له من الأجر مثل ما يجري للمعطي ، ولا ينقص من أجره شيئا . ولو أن
المعروف جرى على سبعين يد ، لأوجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر
صاحبه شئ " . وقد وردت أخبار كثيرة في فضل تصدق الماء وثوابه ، قال
أمير المؤمنين ( ع ) : " أول ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء ، يعني في
الأجر " . وقال أبو جعفر ( ع ) : " إن الله تعالى يحب إبراد الكبد الحراء ، ومن
سقى الماء كبدا حراء ، من بهيمة وغيرها ، أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل
إلا ظله " . وقال الصادق ( ع ) : " من سقى الماء في موضع يوجد فيه
الماء ، كان كمن أعتق رقبة ، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء ،
كان كمن أحيى نفسا ، ومن أحيى نفسا فكأنما أحيى الناس جميعا " .
( تنبيه ) : سئل رسول الله ( ص ) : " أي الصدقة أفضل ؟ قال :
أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل البقاء وتخشى الفاقة ، ولا تمهل حتى
إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا " .
فصل
فضيلة الأسرار في الصدقة المندوبة
لا كلام في أن الأسرار في الصدقة المندوبة أفضل من إظهارها للمعطي
في إعطائها ، ويدل عليه قول الصادق ( ع ) : " الصدقة في السر والله أفضل
ج : 2
جامع السعادات — صفحة 113
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١١٣