وعلى هذا الخلاف : إذا قال الفضولي : اشهدوا علي : أني قد زوجت فلانة من
فلان . فبلغهما الخبر ، فأجازا . صح عند أبي يوسف خلافا لهما .
فالحاصل : أن الواحد يصلح أن يكون وكيلا وأصيلا من الجانبين ، حتى ينعقد
العقد . وعند أبي يوسف يجوز أن يكون الواحد فضوليا من الجانبين ، أصيلا من جانب ،
فضوليا من جانب . ووكيلا من جانب ، فضوليا من جانب . ويتوقف الامر في هذه الصور
كلها على الإجازة ، خلافا لأصحابه .
صورة تزويج الولي الفاسق موليته : أصدق فلان فلانة ، ابنة فلان ضامن الأسواق ،
أو جابي المكوس مثلا ، والدها ، المرأة البالغ العاقل الثيب . صداقا مبلغه كذا . وولى
تزويجها منه بإذنها ورضاها والدها المذكور . وقبل الزوج منه عقد هذا التزويج . وخاطبه
عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل ، بعد الاعتبار الشرعي . ويكمل .
فهذه الصورة جائزة عند أبي حنيفة ومالك . وينعقد النكاح عندهما . وفي إحدى
الروايتين عن أحمد . وهو باطل عند الشافعي غير منعقد . وممنوع في إحدى الروايتين عن
أحمد .
صورة تزويج الولي موليته بإذنها ورضاها بغير شهود ، إما لعدم مسلمين حاضرين
في ذلك الوقت ، أو إهمالا لحضور شهود : أصدق فلان فلانة البنت البكر البالغ العاقل ،
الحرة المسلمة ابنة فلان ، ما مبلغه كذا . زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها والدها
المذكور ، أو ولي شرعي على ترتيب الأولياء عند مالك . وقبل الزوج المذكور منه عقد
هذا التزويج ، وخاطبه عليه شفاها بغير حضور شهود . ويكمل .
فهذا العقد جائز عند مالك ، صحيح منعقد ، لان الشهود ليسوا بشرط عنده . وفي
رواية عن أحمد . وهو باطل عند أبي حنيفة والشافعي . وعند أحمد في أظهر الروايتين
عنه .
وصورة التزويج مع الوصية بكتمان النكاح . وهو كثيرا ما يقع فيه الناس . وهو أن
يتزوج الرجل على زوجته بامرأة أخرى . فيخفي التزويج ويوصي بكتمانه ، مع كونه يشتمل
على ولي مرشد وشاهدي عدل ، وإذن الزوجة ورضاها ، وهو باطل عند مالك وحده .
وصورة ما إذا زوج الولي ، وعقد العقد بحضرة فاسقين . فقد قال أبو حنيفة :
بانعقاده ، وهو منعقد عند مالك أيضا . لان الأصل عنده : أن الشهادة ليست ركنا في
العقد . وهو غير منعقد عند الشافعي وأحمد .
جواهر العقود — صفحة 71
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٧١