فهذا العقد صحيح عند الشافعي إجبارا ، إذا كان الولي أبا أو جدا ، وإذنها وقع
لغوا . وكذلك وقع عند أبي حنيفة . ولا يحتاج عنده إلى إذنها أيضا . وكذلك عند مالك .
وإنما اعتبرنا إذنها لرواية عن أحمد . فإنه قال : إذا بلغت تسع سنين لم تزوج إلا بإذنها
في حق كل ولي ، أبا كان أو غيره .
صورة مختلف فيها : أصدق فلان فلانة بنت عبد الله ، الجارية في رق فلانة المرأة
المسلمة البالغ الأيم ، المعترفة لفلانة المذكورة بالرق والعبودية - وإن كانت الزوجة
معتقة . فيقول : المرأة المسلمة البالغ العاقل الأيم ، عتيقة فلانة ابنة فلان - صداقا مبلغه
كذا . ووليت تزويجها منه بذلك بإذنها ورضاها سيدتها المذكورة أعلاه . وقبل الزوج منها
عقد هذا التزويج . وخاطبته عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل - وإن كانت معتقة .
فيقول : بإذنها ورضاها - معتقتها المذكورة ، ويكمل على العادة في كتب الأصدقة .
فهذه الصورة صحيحة عند أبي حنيفة في الرقيقة ، مع عدم وجود الشرطين : خوف
العنت ، وأن لا يجد صداق حرة . وفي الرواية الثانية من مذهب أحمد باطلة عند مالك
والشافعي . وفي أظهر الروايات عن أحمد ، وهي التي اختارها الخرقي وأبو بكر .
وصورة تزويج البنت الصغيرة : أصدق فلان فلانة البنت الصغيرة الثيب التي لم تبلغ
الاحتلام . صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها منه والدها المذكور ، وقبل الزوج المذكور
عقد هذا التزويج من المزوج المذكور . وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل ،
ويكمل على نحو ما سبق .
فهذه الصورة جائزة عند أبي حنيفة . وفي أحد الوجهين لأصحاب أحمد رحمه الله
تعالى .
صورة تزويج الصغيرة البكر : أصدق فلان فلانة الصغيرة البكر ، التي هي في حجر
والدها المذكور بحكم الأبوة شرعا ، صداقا مبلغه كذا . زوجها منه بذلك والدها المذكور -
أو جدها لأبيها فلان الفلاني - تزويجا شرعيا . وقبل الزوج المذكور النكاح لنفسه على
المسمى فيه قبولا شرعيا . وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل .
فإن زوج الأب كان صحيحا إجماعا . وإن زوج الجد كان صحيحا عند الشافعي
وأبي حنيفة . غير صحيح عند مالك وأحمد .
صورة أخرى في تزويج الصغيرة : أصدق فلان فلانة البنت الصغيرة التي لم تبلغ
الحلم - أو المعصر - صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها منه أخوها لأبيها فلان ، لعدم ولي
جواهر العقود — صفحة 68
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٨