صورة تزويج موقوف على الإجازة : أصدق فلان فلانة البكر البالغ العاقل . ابنة
فلان صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها منه بإذنها ورضاها فلان الفلاني ، ليشاور والدها
المذكور على ذلك . ويطلب منه الإجازة للعقد المذكور . وقبل الزوج منه عقد هذا
التزويج - إلى آخره - بعد الاعتبار الشرعي . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه .
وصورة أخرى في ذلك : أصدق فلان فلانة المرأة الكامل ابنة فلان عن فلان .
صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها من المصدق عنه فلان بإذنها ورضاها والدها ، أو
جدها ، أو أحد العصبات ، بشرط إجازة المصدق عنه فلان المذكور ورضاه بذلك ، وقبل
المصدق المذكور للمصدق عنه المذكور عقد هذا التزويج . وخاطبه عليه شفاها بمحضر
من تم العقد بحضورهم شرعا بعد الاعتبار الشرعي .
فهذه الصور الثلاثة صحيحة عند أبي حنيفة على الاطلاق ، موقوفة على الإجازة من
الولي وفي الصورة الأولى ، ومن الزوجة في الصورة الثانية . وهي ما إذا أصدق رجل
امرأة غائبة ، وزوجها الولي من المصدق بغير إذنها ولا حضورها . وسيأتي مثل هذه
الصورة في تزويج الفضولي . ومن الزوج في الصورة الثالثة . وكذلك عند مالك رحمه
الله ، بشرط أن تكون الإجازة عقب العقد ، قريبة منه في غير تراخ كثير .
وفي الرواية الثانية عن أحمد : أن ذلك صحيح مع الإجازة ، كمذهب أبي حنيفة
وذلك باطل عند الشافعي على الاطلاق . وفي إحدى الروايتين عن مالك . وفي الرواية
المختارة لأحمد .
وقد يتصور صورة رابعة جارية مجرى الصور الثلاث المذكورات ، وهي أن يقوم
فضوليان أجنبيان بحضور عدلين ، ويزوج أحدهما امرأة غائبة من رجل غائب على صداق
معلوم . ويقبل الآخر للرجل الغائب العقد . قال أبو حنيفة : إن ذلك يقع صحيحا . وإذا
أجاز الزوجان ذلك . ثبت .
ويبنى على ذلك : صور أخرى . وهي ما إذا كان فضوليا من جهة ، ووكيلا من
جهة ، أو فضوليا من جهة . ووليا من الجهة الأخرى .
وصوره جائزة عند أبي حنيفة وحده . وهي أن يزوج الرجل ابنة أخيه من ابن أخيه ،
وهما صغيران . ويقبل ويوجب . وكذا إن قال رجل لرجل : زوجت فلانة منك . فقال :
تزوجت ، أو قبل منه العقد ، ثم بلغها الخبر فأجازت . جاز بالاتفاق بين أبي حنيفة
وأصحابه . وقال أبو يوسف : إذا زوجت المرأة نفسها من غائب ، فبلغه الخبر ، فأجاز
يجوز عنده ، خلافا لأبي حنيفة ومحمد .
جواهر العقود — صفحة 70
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٧٠