وهذه الصور الثلاثة إذا اتفق شئ منها ، وكان القصد تصحيحه . فطريقه : أن يرفع
إلى حاكم حنفي يثبته ، ويحكم بموجبه ، مع العلم بالخلاف .
صورة نكاح متفق على صحته : أصدق فلان فلانة البكر البالغ العاقل الحرة المسلمة
صداقا مبلغه كذا من الدراهم ، أو الدنانير أو غيرهما ، من كل طاهر جائز بيعه عند
الشافعي - احترازا من أن يصدقها شيئا من النجاسات أو المعازف ، الجائز بيعها عند أبي
حنيفة . فإن القاعدة الشرعية : أن ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا . وهذا ممنوع
عند الشافعي . جائز عند أبي حنيفة - زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها والدها المذكور .
وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج . وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل .
ويكمل إلى آخره .
صورة نكاح مختلف فيه : أصدق فلان فلانة البكر البالغ صداقا مبلغه كذا . وولي
تزويجها منه إجبارا والدها المذكور ، أو جدها لأبيها . وقبل الزوج المذكور من المزوج
عقد هذا التزويج . وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل .
فهذه الصورة صحيحة عند الشافعي . وإن كانت ثيبا ولها ابن وأولاد ابن : زوجها
أبوها مع وجود ابنها وابن ابنها ، خلافا لمالك . فإن عنده يقدمان على الأب والجد . وهو
صحيح عند أحمد في إحدى الروايتين عنه . والرواية الأخرى : متى بلغت تسع سنين فلا
تزوج بغير إذنها . وهو صحيح عند أبي حنيفة . وغير صحيح عند الشافعي . فإنها إذا كانت
بالغة لا تزوج إجبارا ، ولا بد من إذنها .
صورة مختلف فيها : أصدق فلان فلانة المرأة النصف العانس البكر التي بلغت من
العمر أربعين سنة - أو البنت البكر البالغ العاقل الحرة المسلمة ، التي زوجت وخلا الزوج
بها وعرفت مضارها ومنافعها ، وطلقت بعد الخلوة وقبل الإصابة - صداقا مبلغه كذا .
وولي تزويجها منه والدها المذكور أعلاه إجبارا ، وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا
التزويج . وخاطبه عليه شفاها ، بمحضر من ذوي عدل ، بعد الاعتبار الشرعي .
فهذه الصورة باطلة عند مالك وأبي حنيفة . وفي أظهر روايتي أحمد .
صورة مختلف فيها أيضا : أصدق فلان فلانة البنت البكر ، التي وافت تسع سنين ،
صداقا مبلغه كذا . وولي تزويجها منه بإذنها ورضاها والدها - أو غيره من العصبات على
الترتيب السابق تعيينه في العصبات في مذهب أحمد - وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا
التزويج ، وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل .
جواهر العقود — صفحة 67
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٧