السراج المنير ، الآمر بالتناكح والتناسل لفائدة التكثير . صلى الله عليه وعلى آله الذين
أذهب الله عنهم الرجس وأكرمهم بالتطهير ، وعلى أصحابه الذين سار على طريقته المثلى
المأمور منهم والأمير ، صلاة دائمة باقية لا يخالطها ملل ولا يشوب استمرارها تقصير .
وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فالنكاح سنة ساطعة السنا ، يانعة الجنى ، جامعة لأنواع السرور والهنا ، بها
يرغم أنف الشيطان ، ويتوصل إلى رضى الرحمن ، وهو سبب يتمسك به أهل التقوى
والديانة ، ومنهل عذب يرده أهل العفة والصيانة .
وكان فلان ممن نشأ في حجر السيادة ، وارتضع ثدي الزهادة . وتعبد بالاخلاص .
فظهرت على وجهه المنير آثار العبادة . وجلت صفات محاسنه اللائقة ، وحلت في الأفواه
موارد سجاياه الرائقة . وها قد أضاء هذا الكتاب بنور شهابه ، وتعطر بذكر اسمه الرفيع
وجنابه . وحين سلك منهج الحق المستقيم ، واتبع سنن الأنبياء عليهم أفضل الصلاة
والتسليم . فاح في مجلس عقده عرف الفلاح . ولاح علم التوفيق والنجاح . وأقبلت
طلائع السعد والاقبال . وقام القلم على منبر الطرس خطيبا وقال ، فيالله ما أصدق قوله :
هذا ما أصدق إلخ .
خطبة نكاح شريف على شريفة :
الحمد لله الذي رفع ذوات الشرف العلي من منازل العلا أعلاها ، وخص الخيرات
من إمائه الصالحات هذه المنزلة الرفيعة وفي أحصن الحجب آواها .
نحمده حمدا يستوعب من موجبات الشكر أقصاها .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة يحلنا الله بها من مراتب
الاخلاص أسماها .
ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي أدى أفصح الأوامر الدينية وجلاها ،
وخلصها من معضلات ظلمات الشرك وحماها . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ذوي
المجد الذي لا يتناهى ، والفضل الذي لا يضاهى ، صلاة لا يدرك مداها ، ولا يلحق
منتهاها . وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن النكاح سنة ما برح نورها بصلات أنساب هذه الأمة يتبلج ، وعقودها
تنتظم في أسلاكها كل يتيمة نشرها بحسن هذه الواسطة من روض الانس يتأرج ، وناهيك
جواهر العقود — صفحة 62
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٢