وكمل ؟ وكم طلع نجم سعد ببلوغ قصده وأمل ؟ وكم بشر حمله بأن الشمس به في شرف
الحمل .
وكان من فضلت سلوك هذه السطور بدرر مفاخره ، واستفتح بأم الكتاب في
استهلال كتابه المتضمن ذكر جميل مآثره ، اللاحقة من السلف بالخلف ، وكم علا بها
علوي ذوي شرف ، وهو السيد الشريف الحسيب النسيب الطاهر الأصيل العفيف ،
المعتزي من أبوة النبوة إلى من أعلت نسبتها قدره ، وأجلسته من علو شأن الحسب
والنسب صدره ، وشرفت الزهراء زهرة أبوة النسبة المحمدية ، ولا شبهة في شرف الزهرة .
ضاعف الله نعمته ، وقرن بالتوفيق عزمته - ممن نبت غصنه في روض السيادة ، وربى في
حجر الشرف والسعادة . وقد حسن سمة وسمتا وسلك من طهارة الشيم طريقا لا عوج
فيها ولا أمتا . وراق منظرا وشاق خبرا وخبرا ، وأسرى بغرض شريف الانتماء المعروف
بالبشر فحمد عند صباحه عاقبة السرى ، وهو ممن قدم في السيادة بيته ، وارتفع بخفض
العيش لقرابته بديانته وصيانته صيته . وتنزه كل شين . وانتمى بنسبة الشريف إلى مولانا
الامام سيد الشهداء الحسين ، وتضلع مع ذلك من الفضائل الأدبية ، واتصف من نهاية
الشرف بما فات به وفاق على كثير من أرباب الرتب العلية ، ورغب - وما أسعدها رغبة -
زادته رتبة إلى رتبته ، واقتضى بها من شوارد المودات نهاية معينة ، وحسبك بها من رغبة ،
سارت بها أحاديث أصالته ببيت مرغوبته كالمثل ، وتناقلت الرواة عن سلفها وخلفها
عوارف العلم ومعارف العمل ، وحوى سترها الرفيع ، وحجابها المنيع ما عدا شأوه من
المسامع والأفواه والمقل . وما أشار إلا وتلقيت إشارته بالتكريم . وحين استفهم والدها -
أسبغ الله ظله - مسألته قدمها على كل مهم . لعلمه أن الاستفهام دينه القديم . وكان مما
قدره العزيز العليم . ما سيذكر في هذا الرقيم . وهو بفضل : بسم الله الرحمن الرحيم .
صورة عقد نكاح والزوج اسمه طاهر . ووالد الزوجة لقبه كمال الدين : الحمد لله
الذي نسب إلى الكمال كل طاهر المناقب ، وجعل النكاح من السنن المحمودة العواقب ،
ووهب به من اتفاق الأهل واجتماع الشمل أحسن المواهب . وبه ذهبت بنا شريعة الاسلام
إلى أحسن المسالك وأشرف المذاهب ، وأرسل إلينا محمدا ( ص ) . فحض على المكارم
ونهى عن المعايب ، وأوضح لنا سنته التي من اتبعها فهو غير خائب .
نحمده على مواهب إحسانه وهو خير واهب ، ونشكره شكر معترف بنعمته غير
جاحد ولا ذاهب .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يقوم بها قائلها من الايمان بكل
واجب .
جواهر العقود — صفحة 60
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٠