ويتخلق ، وجعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، إذ هو أسكن للنفوس وأرفق .
وخيركم حيث قال : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * . ليكون
العمل بما هو أليق وأوفق . وسن النكاح لنبيه ( ص ) . فلسنته الواضحة ينهض ويسبق .
نحمده على نعمه التي ظهر نور عمومها على العامة والخاصة وأشرق .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد لمع برق إيمانه في كون
الاخلاص وأبرق .
ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق المصدق ، والناطق المسدد والعامل
الموفق . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ذوي الفضل المطلق ، والمجد المحقق صلاة لا
يدرك شأوها ولا يلحق ، وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن الله تعالى جعل النكاح سنة نبيه الذي ما خلق بشر مثله ولا يخلق ، وكف
به الابصار والفروج عن مآثم السفاح ووثق ، وانتدب إلى ذلك من هو أنهض الناس
فأسبق . فابتدر إلى التزويج ابتداء من تحلى بالسنة الشريفة وتخلق وأخذ بقوله ( ص ) :
تخيروا لنطفكم والآخذ بسنته يرشد ويسعد ويوفق وخطب العقيلة التي تضوع عرف
ثنائها بين الناس وعبق ، وما هما إلا قرينان جمعهما أشأم في الفضل وأعرق . فأجيب إلى
ذلك إذ هو الكفء الذي تبين فضله وتحقق . وانتظم بينهما عقد نكاح تنظم على السنة
الشريفة وتنسق . وانعقد بينهما . ما نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم .
هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما سبق .
خطبة أخرى :
الحمد لله الذي ليس لسهام الأوهام في عجائب صنعته مجرى ، ولا تزال لطائف
مننه على العالمين تترى . فهي تتوالى عليهم سرا وجهرا . وتصوب في أرجاء ساحاتهم برا
وبحرا * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) * سلط على الخلق
شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة فانجروا إليها جرا ، واستبقى بها نسلهم اقتهارا وقسرا .
نحمده على ما من به من تعظيم الأنساب التي أطاب لها ذكرا ، وعظم لها قدرا .
جواهر العقود — صفحة 64
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٤