بذلك ، وأجازوه وأمضوا حكمه إمضاء شرعيا لازما نافذا . فعتق عليه أبوه المذكور عتقا
شرعيا . وصار حرا من أحرار المسلمين ، ويكمل على نحو ما سبق .
صورة أخرى حكمية : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي . فلان ابن
فلان ، وأحضر معه فلانا ، وادعى عليه أنه يستحق على والده المذكور مبلغ كذا وكذا ،
وأنه درج بالوفاة إلى رحمة الله تعالى ، وترك موروثا عنه يوفي الدين المدعى به ، وأنه بيد
المدعى عليه . وطالبه بذلك . وسأل سؤاله عن ذلك . فسئل . فأجاب بالتصديق على وفاة
والده المذكور ، ولكنه لم يترك وفاء . وأنه أعتق عبدا في مرض موته ، ولا مال له غيره .
فطلب المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه : إحضار العبد المذكور إلى مجلس الشرع
الشريف . فأحضر وسأله الحاكم المشار إليه : هل تعلم لمعتقك مالا مخلفا عنه ، أو لك
بينة تشهد أنه ترك مالا ؟ فذكر أنه لا يعلم له مال ، وأن لا بينة له بذلك . فحينئذ سأل
المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم بصحة العتق في ثلث العبد المذكور ، وإبقاء
الثلثين في الرق ، وبيع الثلثين في دينه أو تعويضه بالثلثين عن دينه المذكور . فاستخار الله
تعالى وأجابه إلى سؤاله . وحكم له بذلك حكما شرعيا - إلى آخره . ولما تكامل ذلك
عنده ، سأل الخصم المدعي المذكور : الحاكم المشار إليه الاذن في تعويضه عن دينه
المعين ، الثابت لديه شرعا بالثلثين الباقيين من العبد المذكور . فتقدم أمره الكريم إلى ولد
المدين المذكور بتقويم الثلثين من العبد المذكور وعرضه والنداء عليه ، وتعويضه للمدعي
المذكور عن دينه . فيقوم بذلك ، وعوض المدعي المذكور فلان عن دينه المعين فيه ، وهو
كذا بجميع الثلثين من العبد المذكور تعويضا شرعيا ، مشتملا على الايجاب والقبول ،
والتسلم والتسليم بالإرث الشرعي ، بعد ثبوت ما تتوقف صحة التعويض على ثبوته ،
وكون الدين المذكور أكثر من قيمة العوض المذكور ، الثبوت الشرعي ، وبعد استيفاء
الشرائط الشرعية ، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه .
وإن كان قد أعتق عبده وعليه دين مستغرق لقيمة العبد . فيقول في صورة الدعوى :
وأنه أعتق عبده في مرضه الذي مات فيه . وأن دينه يستغرق قيمة العبد . وسأل الحكم
بإبقائه في الرق وبيعه في الدين المذكور . فأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا . وحكم
بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - بعد أن ثبت عنده مقدمات جواز الحكم شرعا ، ثبوتا
شرعيا . ثم سأله المدعي المذكور تقدم أمره الكريم بعرض العبد والنداء عليه ، وبيعه في
الدين المعين أعلاه ، أو تفويض المدعي المذكور إياه عن الدين . فأمر بذلك ودنوي على
العبد المذكور في مواطن الرغبات مدة ، ثم عوض المدعي المذكور فلان به عن دينه من
جواهر العقود — صفحة 431
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٣١