وصورة ما إذا باع عبده لآخر بشرط العتق ، وأراد المشتري عتقه : حضر إلى شهوده
في يوم تاريخه فلان ، وأشهد عليه طوعا في صحته وسلامته أنه لما ابتاع عبده فلانا
الفلاني الجنس ، المسلم الدين ، المذكور باطنه - إن كانت الكتابة على ظهر المبايعة - من
فلان البائع المذكور باطنه ، بالثمن المعين باطنه ، ابتاعه منه بشرط العتق عنه - أو مطلقا -
فباعه إياه بالثمن المعين باطنه على الحكم المشروح باطنه ، وتعاقدا على ذلك معاقدة
شرعية ، مشتملة على الايجاب والقبول . والتسلم والتسليم الشرعيين ، وأن المشتري
المذكور في يوم تاريخه تلفظ بعتق عبده المذكور . وقال بصريح لفظه : مملوكي فلان
الفلاني حر من أحرار المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ليس لأحد عليه ولا إلا
الولاء الشرعي ، فإنه لي ولمن يستحقه من بعدي شرعا . ويكمل .
فائدة : الأصح أن هذا العتق حق لله تعالى ، فلا يسقط بإسقاط البائع . وله المطالبة
به على الأصح . فإن امتنع المشتري من المعتق : هل يعتقه الحاكم عليه ، أو يحبسه حتى
يعتقه ؟ فيه الخلاف . وقد سبق في مسائل الخلاف .
صورة ما إذا امتنع المشتري من عتقه ، ورفع إلى الحاكم : حضر إلى مجلس الحكم
العزيز الفلاني الشافعي فلان وفلان . وادعى الأول منهما على الثاني : أنه باعه جميع العبد
الفلاني بكذا ، بشرط العتق . فاشتراه منه على هذا الشرط ، وتسلم العبد المذكور . وقبض
منه الثمن . وامتنع من عتقه . وطالبه بعتق العبد المذكور . وسأل سؤاله عن ذلك . فسئل .
فأجاب بالتصديق على ما ادعاه المدعي المذكور . فأمره الحاكم المشار إليه بعتقه . فإن
أعتقه كتب : فعند ذلك : تلفظ المشتري المدعى عليه المذكور بعتقه . وقال بصريح لفظه :
مملوكي حر من أحرار المسلمين ويكمل على نحو ما سبق .
وإن امتنع . وقلنا : إن الحاكم يباشر العتق . كتب : وسأل سؤاله عن ذلك فسئل .
فأجاب بصحة الابتياع بالشرط المذكور . وامتنع من العتق . فعند ذلك : أعتق الحاكم
المشار إليه العبد المذكور ، عتقا صحيحا شرعيا . وخلى سبيله . وحكم بذلك حكما
شرعيا - إلى آخره - وذلك بعد أن ثبت عنده دعوى المتداعيين المذكورين فيه . وصدور
الابتياع على الوجه المشروح أعلاه . وامتناع المشتري المذكور من العتق . وبعد أن كرر
عليه ذلك ، فأصر على الامتناع ، الثبوت الشرعي بطريقه المعتبر شرعا .
وإن قلنا : يحبس المشتري فتحصل الدعوى ، ويعرض عليه الحاكم العتق . فإن
امتنع كرر عليه . فإن أصر على الامتناع أمر الحاكم بسجنه فيسجن . فإذا أعتق العبد ،
كتب ما شرح أعلاه . والله أعلم بالصواب .
جواهر العقود — صفحة 434
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٣٤