معه قبولها . فحينئذ : سأل الخصم المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم له على
المدعى عليه بقيمة نصيبه من الجارية ، وهو النصف ، وبالنصف من مهر مثلها . فاستخار
الله وأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا ، وحكم له بذلك حكما شرعيا إلى آخره .
ويكمل على نحو ما تقدم شرحه .
صورة أخرى حكمية : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي : فلان
وفلان وفلان ، وأحضروا معهم فلان ابن فلان ، وادعوا عليه لدى الحاكم المشار إليه
بديون شرعية لهم في ذمته ، مستغرقة لجميع ماله . وسأل المدعون المذكورون والغرماء
ضرب الحجر عليه ، وتحرير ماله ، وتفرقته عليهم محاصصة . فأجابهم الحاكم إلى ذلك
حسب سؤالهم . وضرب الحجر عليه ، وضبط ماله ، ومنعه من التصرف فيه ، وفرض له
ولزوجته نفقتهم مدة الحجر عليه . فذكر الغرماء : أن المحجور عليه المذكور : ابتاع أباه
بمبلغ كذا وكذا . وأن الثمن الذي ابتاع به أباه ، وما ضبط وتحرر له من المال جميعه
مستغرق في الديون ، وأنه إذا كانت الديون محيطة بجميع المال أن القريب المبتاع من
المال لا يعتق ، ويباع في الدين . وسألوا الحاكم المشار إليه العمل في ذلك ، وحمل الامر
فيه على مقتضى مذهبه ، واعتقاد مقلده الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي رضي
الله عنه وأرضاه ، والحكم ببيع أبيه المذكور ، وإضافة الثمن إلى المال . وقسمه عليهم
محاصصة . فأجاب الحاكم المشار إليه سؤالهم ، لجوازه عنده شرعا ، وحكم بذلك حكما
شرعيا - إلى آخره . وذلك بعد أن ثبتت الديون المدعى بها عنده بالبينة الشرعية ، وثبت
استحقاق أرباب الديون لها في ذمة المحجور عليه المذكور ، الاستحقاق الشرعي ،
وإحلافهم على عدم المسقط لذلك ، ولشئ منه إلى حين الحلف . ثبوتا صحيحا شرعيا .
وعند ذلك تقدم أمره الكريم إلى أمين الحكم العزيز : أن يقسم المال بينهم على قدر
أموالهم . فقسمه بينهم . فجاء لكل مائة سبعون درهما ، وصدق أرباب الديون أن المفلس
المذكور لم يبق له مال ، وخلوا سبيله إلى أن يتجدد له مال . وانفصلوا على ذلك . وأشهد
الحاكم المشار إليه على نفسه الكريمة بذلك في اليوم الفلاني ، ويكتب الحاكم التاريخ
والحسبلة بخطه ويكمل .
وإن تبرع أرباب الديون بعد الدعوى بقضية أبيه . فيقول - عند قوم - فذكر الغرماء
أن المحجور عليه المذكور ، ابتاع أباه بمبلغ كذا . فقال الحاكم المشار إليه : إن القريب لا
يعتق إذا كان المشتري معسرا ، وأنه يباع في الدين ، وعرض ذلك على الغرماء . وقال : لو
تبرعتم بذلك لكان لكم الاجر عند الله تعالى . فتبرع الغرماء بثمنه للمحجور عليه ، ورضوا
جواهر العقود — صفحة 430
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٣٠