بينهما أو يفرقا ، لقوله تعالى : * ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق
الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ) * .
فائدة : قال القاضي عياض ، قال الطبري وغيره من العلماء : الغيرة يتسامح للنساء
فيها . فإنها لا عقوبة عليهن بسببها ، لما جبلن عليه من ذلك . ولهذا لم يزجر النبي عليه
السلام عائشة حين قالت في خديجة : عجوز من عجائز قريش ، حمراء الشدقين قال
القاضي : وعندي أن ذلك تجرؤ من عائشة ، لصغر سنها وأول شبيبتها ، ولعلها لم تكن قد
بلغت .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
القسم : إنما يجب للزوجات بالاتفاق . ولا قسم لغير زوجة ولا لاماء . فمن بات
عند واحدة لزمه المبيت عند من بقي .
ولا تجب التسوية في الجماع بالاجماع ، ويستحب ذلك .
ولو أعرض عنهن أو عن واحدة لم يأثم . ويستحب أن لا يعضلهن .
ونشوز المرأة حرام بالاجماع يسقط النفقة .
ويجب على كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف ، وبذل ما يجب عليه
من غير مطل ، ولا إظهار كرامة . فيجب على الزوجة طاعة زوجها وملازمة المسكن . وله
منعها من الخروج بالاجماع . ويجب على الزوج المهر والنفقة .
فصل : والعزل عن الحرة ، ولو بغير إذنها جائز على المرجح من مذهب الشافعي ،
لكن نهى عنه . فالأولى تركه . وعند الثلاثة لا يجوز إلا بإذنها . والزوجة الأمة تحت
الحر . قال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يجوز العزل عنها إلا بإذن سيدها . وجوزه
الشافعي بغير إذنه .
فصل : وإن كانت الجديدة بكرا : أقام عندها سبعة أيام ، ثم دار بالقسمة على
نسائه . وإن كانت ثيبا : أقام ثلاثا عند الثلاثة . وقال أبو حنيفة : لا يفضل الجديدة في
القسم ، بل يسوى بينها وبين اللاتي عنده .
وهل للرجل أن يسافر من غير قرعة ، وإن لم يرضين ؟ قال أبو حنيفة : له ذلك .
وعن مالك روايتان . إحداهما كقول أبي حنيفة ، والأخرى : عدم الجواز إلا برضاهن ، أو
بقرعة . وهذا مذهب الشافعي وأحمد .
جواهر العقود — صفحة 41
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤١