مقاليد الأمور . فسقط على الخبير بها ، ولا ينبئك بالامر مثل خبير .
وبعد ، فإن النكاح من سنن المرسلين ، وشعائر المتقين ، ودثار الأئمة المهتدين . لم
تزل الأنبياء بسننه متسننة ، وبكلمته العلية معلنة ، ولم تبرح لأحاديثه الحسنة الأولية
معنعنة . وتزوج رسول الله ( ص ) وزوج . وشرف الاقدار بتأهيله فأصبح كل بصهارته متوج ،
واتبعت أصحابه آثاره بذلك ، وسلكوا في اتباعه والعمل بسنته أوضح المسالك . ولم
يزالوا على ذلك صاحبا بعد صاحب ، وذاهبا بعد ذاهب ، وخليفة بعد خليفة ، وأميرا بعد
أمير ، سنة مألوفة . اقتفى أمير المؤمنين - أدام الله أيامه - سننها الجلي ، ورقي مكانها
العلي ، وتزوج وزوج البنات والبنين . واقتدى في ذلك بابن عمه سيد المرسلين . ووقف
عندما ورد عنه من سديد الأحكام . وانتهى بنهيه في قوله عليه السلام : لا رهبانية في
الاسلام وضم إلى نسبه الشريف نسبا ثابتا شرفه . وقد سمت باختيار أشرف الجواهر
صدفه . وكان من ثمرة الشجرة النبوية الدانية القطاف ، الهينة الاقتطاف ، اليانعة الثمار ،
السريعة الأثمار ، وهو المولى السيد الشريف الحسيب النسيب ، الطاهر الذكي ، الأصيل
العريق التقي النقي ، فرع الشجرة النبوية ، والمستخرج من العناصر الزكية المصطفوية ، أبو
فلان فلان ابن السيد الشريف الحسيب النسيب ، الطاهر الزكي الأصيل فلان ابن فلان -
ويذكر آباءه وأجداده واحدا بعد واحد إلى أمير المؤمنين : الحسن أو الحسين بن علي بن
أبي طالب رضي الله عنهم - الذي طلع في سماء الاختيار بدرا منيرا ، وتجلى لعيان
الاختبار فلم يكن بسحب الشكوك مستورا . وقد كملت بالشرف أوصافه ، وحمد بالقيام
بحقوق كتاب الله العزيز اختتامه واستئنافه ، مع ماله من فضيلة علم الأنساب التي تفرد
فيها بالنسبة والإضافة والانضمام . هذه السنة الشريفة إلى بيت الخلافة . وأما الدين :
فبهاؤه في وجهه الوجيه . وأما بره : فلائحة على أحواله ، فلا غرو أن يوليه الله ما يرتجيه .
تشهد له الأشجار بحسن الأذكار ، والأمثال بأشرف الخصال . وحين ظهر لمولانا أمير
المؤمنين سره المصون ، وبان له نفيس جوهره المكنون . قدم خيرة الله في تأهيله وعمد
إلى ما يستصعب من ارتقاء رتبة الخلافة المعظمة ، فأخذ في تيسيره بالتواضع لله ورسوله .
وأجاز خطبته . وباشر بنفسه الشريفة إيجاب عقده وخطبته . وقلده عقد عقد لا ينتهي
المبالغ فيه إلى قيمة . وزينه من سلالته الطاهرة بالدرة إلا أنها اليتيمة ، وزوجه بالجهة
المعظمة المفخمة المبجلة المحجبة المكرمة ، السيدة المصونة العصيمة ، فلانة ابنة مولانا
السلطان السعيد الشهيد المقدس الطاهر الولي ، المعتصم بالله أبي فلان ، فلان ابن مولانا
وسيدنا وإمامنا ، وخليفة عصرنا الامام الحاكم بأمر الله ، أمير المؤمنين فلان ابن مولانا
فلان ابن مولانا فلان - ويذكر أجدادها الخلفاء واحدا بعد واحد إلى حبر الأمة عبد الله ابن
جواهر العقود — صفحة 44
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٤