وإن كان الولي ممن يرى تزويج المعصر غير الأب والجد ، والبنت المعصر . كتب :
وذلك على قاعدة مقتضى مذهبه واعتقاده - ويذكر مذهبه - وقبول الزوج النكاح لنفسه ،
أو وكيله الشرعي في ذلك ، وهو فلان الفلاني . وأقر أن الزوج واجد للصداق ، إذا كان
غير مقبوض ، أو قبض منه البعض وتأخر البعض ، وأنه ملئ وقادر على ذلك . ومعرفة
الشهود بهم والتاريخ .
ومن الصور : صورة صداق بنت خليفة على شريف : الحمد لله الذي شرف الاقدار
بتأهيلها للاصطفا ، واختارها لارتقاء درجات الوفا ، واختصها بما تنقطع دونه الآمال ،
حمدا تنفذ في شكر موليه الأقوال ، وتستصغر عنده الاقدار وإن سمت ، وتتضاءل دون
عظمته وإن اعترب إلى الشرف وانتمت . وله الحمد في شرب الخؤولة والعمومة ، ووهب
خصوص التشريف وعمومه . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة مخلص
في اعتقاده ، متحر رشدا فيما صرف نفسه فيه واستقام على اعتماده . ونشهد أن محمدا
عبده ورسوله المبعوث من أشرف العرب نسبا ، وأتمهم حسبا ، اصطفاه من قريش
المصطفين من كنانة ، المصطفاة من ولد إسماعيل . فهو صفوة الصفوة ، المنزه صميما عن
شين القسوة والجفوة . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، الذين ناصروه وصاهروه .
فأحسنوا المناصرة والمصاهرة . وظاهروه على عدوه من حين الظهور ، فأجملوا المظاهرة .
ورضي الله عن العباس بن عبد المطلب عمه وصنو أبيه ، والباقية كلمة الخلافة في عقب
بنيه ، المخصوصين بإمرة المؤمنين ، كما عهد به سيد المرسلين قياسا ونصا ،
فيما ورد عنه وفيما به وصى . قاموا بأعباء الخلافة ، ووقفوا عند أوامر النبوة المحمدية واجتنبوا خلافه ،
فما مضى منهم سيد إلا وأقامت السلالة العباسية بالاستحقاق سيدا ، ولا ذهب سند إلا
واستقبلت الأمة منهم سندا فسندا .
وأدام الله أيام مولانا أمير المؤمنين ، الامام الحاكم بأمر الله ، الناصر لدين الله .
الواجب الطاعة على كل مسلم ، المتعين الإمامة على كل منازع ومسلم ، المنوط بخلافته
حل وعقد ، الواقف عند إمامته كل حر وعبد . فلا تتم قضية إلا بنافذ قضائه ، وشريف
إمضائه ، إذ كان الامام الذي به يقتدى ، وبهديه يهتدى ، والخليفة المنصوص عليه ، وأمير
المؤمنين أبو فلان فلان ، المشار بنان النبوة إليه رضي الله عنه . وعن آبائه الخلفاء
الراشدين ، والأئمة المهديين ، الذين ورثوه الإمامة . فوجدت شروطها المجموعة فيه
مجتمعة ، ونفثوا في روعه كلها ورقوه درجتها المرتفعة ، اللهم فأيد إمامته ، واعضد
خلافته ، مولانا المقام الأعظم والملك المعظم ، السلطان الملك الفلاني الذي عهد بالملك
إليه . ونص في كتاب تفويضه الشريف عليه ، وفوض إليه ما وراء سريره . وألقى إليه
جواهر العقود — صفحة 43
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٣