باب القسم والنشوز
:
إذا تزوج الرجل امرأة كبيرة أو صغيرة يجامع مثلها - بأن تكون ابنة ثمان سنين ، أو
تسع سنين - وسلم مهرها ، وطلب تسليمها وجب تسليمها إليه . لما روي عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت : تزوجني رسول الله ( ص ) وأنا ابنة ست سنين ، وبنى بي وأنا ابنة
تسع .
فإن طلبت المرأة أو ولى الصغيرة الامهال لاصلاح حال المرأة ، فقال الشافعي :
تؤخر يوما ونحوه . ولا يجاوز بها الثلاث . وحكى القاضي أبو حامد : أن الشافعي قال في
الاملاء : إذا دفع مهرها ومثلها يجامع ، فله أن يدخل بها ساعة دفع إليها المهر ، أحبوا أو
كرهوا .
وإذا كان له زوجتان أو أكثر ، لم يجب عليه القسم ابتداء ، بل يجوز له أن ينفرد
عنهن في بيت . لان المقصود بالقسم الاستمتاع ، وهو حق له . فجاز له تركه . وإن أراد
أن يقسم بينهن جاز . لان النبي ( ص ) كان يقسم بين نسائه .
ولا يجوز أن يبدأ بواحدة منهن بغير رضى الباقيات إلا بالقرعة . لقوله تعالى * ( فلا
تميلوا كل الميل ) * وروى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي ( ص )
قال : من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما عن الأخرى . جاء يوم القيامة وشقه
ساقط وفي ابتدائه بإحداهن من غير قرعة ميل .
فإن كان له زوجتان أقرع بينهما مرة واحدة . وإن كن ثلاثا : أقرع مرتين ، وإن كن
أربعا : أقرع ثلاث مرات ، لأنهن إذا كن ثلاثا فخرجت القرعة لواحدة قسم لها ، ثم أقرع
بين الباقيتين . وكذلك في الأربع . وإن أقام عند واحدة منهن من غير قرعة ، لزمه القضاء
للباقيات . لأنه إن لم يقض صار مائلا .
ويقسم للمريضة والرتقاء والقرناء والحائض والنفساء والمحرمة ، والتي آلى منها أو
ظاهر . لان المقصود الايواء والسكن . وذلك موجود في حقهن .
وأما المجنونة : فإن كانت يخاف منها سقط حقها من القسم كالعاقلة .