الكتاب . وعلم صحة ذلك وموافقته لمذهبه . فرأى الحكم بتفريق الصفقة في البيع
المذكور ، وإمضاءه في نصيب البائع المذكور المختص به من الحصة المذكورة ، وجواز
الوقف المترتب على الشراء فيما ترجح عنده . واختار من مذهبه تفريق الصفقة في البيع ،
وتقسيط الثمن على ما أمضى فيه البيع ، وعلى ما أبطله . وسأل المدعى عليه المذكور عن
حجة دافعة لما ثبت عنده من ذلك . فلم يأت بدافع . فاستخار الله كثيرا ، واتخذه هاديا
ونصيرا . وأجاب السائل إلى سؤاله . وحكم بتفريق الصفقة في البيع المذكور وإمضاء البيع
في نصيب البائع المختص به من المبيع المذكور إلى حين البيع . وهو النصف من الحصة
المذكورة أعلاه بقسطه من الثمن المقدم ذكره ، حكما شرعيا ، معتبرا مرضيا . وأبطل البيع
فيما عدا ذلك . وحكم بصحة الوقف في الحصة التي أمضى البيع فيها . وأبطله فيما عداها
من الوقف المذكور ، لعدم استقرار ملك الواقف عليه إبطالا شرعيا . قضى بذلك كله
وأمضاه . والتزم بمقتضاه ، بعد أن ثبت عنده - ثبت الله مجده - أن الأسهم العشرة التي
اشتراها الواقف المذكور ، وهي التي وقفها . ولم يظهر له في القرية المذكورة ملك ، سوى
الحصة المذكورة ، وأن البائع لم يظهر له ملك في القرية المذكورة أيضا ، سوى ما باعه
من المشتري المذكور ، بعد اعتبار ما يجب اعتباره شرعا . وأذن للمدعي المذكور في
تسلم الحصة التي حكم بصحة الوقف فيها لجهة الوقف المذكور إذنا شرعيا . وذلك في
مجالس آخرها يوم كذا . ويكتب الحاكم التاريخ والحسبلة بخطه . ويكمل على نحو ما
سبق .
وصورة دعوى لوقف على غائب وانتزاعه : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي
فلان ، وادعى على منصوب شرعي عن فلان ، المستولي على الوقف الآتي ذكره ، الغائب
يومئذ عن مدينة كذا الغيبة الشرعية ، الثابتة عند الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي ،
المسوغة لسماع الدعوى والبينة ، والحكم على الغائب مما يسوغ شرعا . أنه اتصل إليه
بمقتضى الوقف الشرعي عن حده فلان جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - وأن فلانا
الغائب المذكور استولى على ذلك باليد العادية ، وأنه بيده بغير حق ولا طريق شرعي ،
وطلب انتزاعه وتسليمه إليه . وسأل سؤال المنصوب المذكور عن ذلك . فسئل . فأجاب
بعدم العلم بصحة ما ادعاه المدعي المذكور . فأحضر المدعي محضرا شرعيا يتضمن أن
فلانا جده وقف المكان المذكور على أولاده ، ثم على أولاد أولاده ، ثم على نسله
وعقبه . وهو مؤرخ بكذا ، ثابت مضمونه عند الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي . فعرف
الحاكم المشار إليه المنصوب المذكور بثبوت ذلك عنده .
جواهر العقود — صفحة 406
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٠٦