الصبي البائع ، ورجوع الثمن إلى المشتري المذكور ، حكما شرعيا ، تاما معتبرا مرضيا ،
مسؤولا فيه ، مستوفيا شرائطه الشرعية - مع العلم بالخلاف - وإن كان الصبي قد قبض
الثمن من المشتري وأتلفه . فيقول في الحكم : وحكم ببطلان البيع ، ورجوع المبيع إلى
ملك الصبي ، وإبقائه في ملكه ، وعدم الرجوع بالثمن في ماله ، لكون أن الصبي لا يضمن
ما يتلفه - أو يقول : وبإسقاط الثمن عن الصبي ، وعدم الرجوع به في ماله - حكما
شرعيا ، إلى آخره . ويكمل على نحو ما سبق .
صورة دعوى بالحكم ببطلان البيع الواقع بغير إيجاب ولا قبول : الصورة بحالها عند
الشافعي ، فيقول : وأن البيع وقع بينهما بغير إيجاب ولا قبول ، ولكن على سبيل
المعاطاة ، بغير عقد صحيح لازم ، ويقع السؤال من الحاكم .
فإن أجاب المدعى عليه بالاعتراف . سأل المدعي من الحاكم الحكم ببطلان البيع
المذكور ، لكونه وقع على الوجه المشروح أعلاه .
وإن أجاب بالانكار . فتقوم البينة في وجه المدعى عليه على عين المبيع إن كان مما
ينقل ، ويشخص لدى الحاكم ، ويثبت ذلك عنده الثبوت الشرعي .
فعند ذلك : يقع السؤال من المدعي بالحكم ببطلان البيع . فيحكم بعد الاعذار إلى
المدعي المذكور . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه .
وكذلك يكون الحكم من الشافعي ببطلان البيع من الصبي ، أو الرجل الكامل ، في
سلعة بغير معاقدة شرعية ، سواء كانت خطيرة أو حقيرة . وكذلك الحكم من الشافعي في
الأشياء النجسة : مثل الكلب ، والزيت النجس ، والادهان النجسة ، والسرجين . ويسوق
الكلام في كل مجلس بحسبه على نحو ما تقدم .
صورة دعوى وحكم ببطلان البيع الواقع بين المتبايعين في المسجد على مذهب
الإمام أحمد : يكتب الصدر كما تقدم - إلى آخر وصف المبيع - ثم يقول : وأنه ابتاعه منه
بالمسجد الجامع - أو بمسجد بني فلان - بحضور جماعة من المسلمين ، ويقع السؤال
والجواب بالاعتراف ، أو الانكار ، وتقوم البينة على أن عقد البيع وقع في المسجد
الجامع . فإذا ثبت ذلك بالاعتراف أو بالبينة . يسأل المدعي من الحاكم العمل معه
بمقتضى مذهب الإمام أحمد وما يراه ، من عدم صحة البيع وجوازه بالمسجد ، والحكم
ببطلان البيع بمقتضى ذلك وثبوته لديه . فيحكم الحاكم ببطلان عقد البيع الصادر على
جواهر العقود — صفحة 409
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٠٩