وتقام البينة عند الحاكم بالقيمتين الأولى والثانية ، ويتصل بالحاكم البيع ، وما ترتب عليه
من وقف أو غيره ، ثم يسأل وكيل بيت المال الحكم ببطلان عقد البيع ، وما ترتب عليه ،
وانتزاع القرية من المدعى عليه ورفع يده عنها . وارتجاعها إلى أملاك بيت المال . فيعذر
إلى المدعى عليه . ويسأله عن دافع شرعي . فيعترف عنه : أنه ابتاعها بالثمن المعين أولا .
وهو كذا وكذا ، وأنه دفع الثمن إلى وكيل بيت المال المعمور ، وحمل الثمن إلى بيت
المال ، وتقوم البينة عنده بذلك في المحضر المكتتب أولا . فيعلمه الحاكم أنه ثبت عنده :
أن القيمة عن القرية المذكورة حالة الشراء مائة ألف وخمسين ألفا ، وأنه تبين عنده بطلان
البيع بمقتضى ذلك . فاعترف بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ منه الاعتراف الشرعي .
ثم يحكم ببطلان البيع وانتزاع القرية من يد المشتري ، وارتجاعها إلى أملاك بيت المال
المعمور ، حكما شرعيا - إلى آخره - ثم يقول : ووجب للمشتري المذكور الرجوع بالثمن
الذي دفعه في بيت المال وجوبا شرعيا . ويكمل على نحو ما سبق .
محضر بملكية قرية وصلت إلى بيت المال بغير حق ، وبيعت من بيت المال بقصد
الانتزاع ممن هي في يده الآن : شهوده يعرفون جميع القرية الفلانية وأراضيها المعروفة
بكذا - ثم يصفها ويحددها - بجميع حقوق ذلك كله إلى آخره - معرفة صحيحة شرعية .
ويشهدون مع ذلك أنها لم تزل ملكا واجبا مستحقا للجماعة الآتي ذكرهم فيه ، المعروفين
لشهوده ، وأنها حق من حقوقهم . وواجب من واجباتهم . وبينهم على أربعة وعشرين
سهما . من ذلك : عشرة أسهم لفلان ، وثمانية أسهم لفلان ، وستة أسهم لفلان . ملكوها
ملكا صحيحا شرعيا من وجه شرعي ، لازم متقدم على تاريخه بطريق أوجبه الشرع
الشريف واقتضاه . وسوغه الحكم العزيز وأمضاه . وأنها انتقلت إليهم بينهم حسبما فصل
أعلاه ، انتقالا صحيحا شرعيا بطريق معتبر شرعي ، لازم جائز ، من مالك جائز مستحق
مستوجب ، جائز التصرف من غير مانع ، ولا معارض ولا منازع وهو فلان . وأن كلا منهم
لم يزل مالكا حائزا مستحقا مستوجبا لحصته المعينة له أعلاه من القرية المحدودة
الموصوفة أعلاه ، متصرفا فيها التصرف التام بيد ثابتة مستمرة ، إلى أن وضع مباشروا بيت
المال المعمور أيديهم عليها بغير حق ، وباعوها بغير طريق شرعي ، وأنها الآن في يد فلان
بغير حق ، وأنها لم تخرج ولم تنتقل عن ملك المذكورين بنوع من أنواع الانتقالات
الشرعية بوجه من الوجوه ، ولا بسبب من الأسباب إلى الآن ، وأنهم مستحقون لها ،
مستوجبون لانتزاعها ممن هي في يده الآن ، أو من يد فلان المذكور ، استحقاقا صحيحا
شرعيا ، يعلمون ذلك ويشهدون به . مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا . ويؤرخ ، ثم
جواهر العقود — صفحة 368
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٨