منها في عشرين سنة . ولما جرى الامر كذلك . ووضع شهود القيمة خطوطهم ورسم
شهادتهم آخره بذلك . وطالعوا به مسامع مولانا ملك الامراء : برز مرسومه الكريم يحمل
الامر في ذلك إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني . والعمل فيه بما تقتضيه الشريعة
المطهرة . فتوجهوا إلى مجلس الحكم العزيز المشار إليه . وتقدم فلان وكيل بيت المال
المعمور برفع المحضر المذكور إلى بين يدي الحاكم المشار إليه والمحضر القديم .
وكتاب التبايع . وكتاب الوقف المشار إليهن أعلاه . فوقف الحاكم المشار إليه على ذلك
جميعه ، وتأمله وتدبره ، وأمعن فيه فكره ونظره . فحينئذ سأله وكيل بيت المال المعمور ،
المشار إليه سماع دعواه الشرعية بذلك . فأجاب :
فادعى وكيل بيت المال المعمور المشار إليه على فلان المبتاع الواقف المذكور ، أو
على فلان الوكيل الشرعي عن فلان المبتاع الواقف المذكور أعلاه . الثابت توكيله عنه في
ذلك شرعا ، لدى الحاكم المشار إليه ، الثبوت الشرعي ، أو على فلان الفلاني منصوب
الحكم العزيز ، بعد ثبوت غيبة المشتري الواقف المذكور أعلاه عن مدينة كذا وعملها
يومئذ ، الغيبة الشرعية المسوغة لسماع الدعوى والبينة والحكم على الغائب بما يسوغ
شرعا ، الثبوت الشرعي : أن الامر جرى في محضر القيمة الأول والثاني على الوجه
المشروح فيهما ، وأنه بمقتضى ما شرح فيهما وقع عقد البيع باطلا ، وأن الوقف مترتب
بطلانه على بطلان البيع .
وسأل سؤال المدعى عليه المذكور ، أو وسأل سؤال الوكيل المذكور ، أو وسأل
سؤال المنصوب المذكور عن ذلك . فسأله الحاكم المشار إليه .
فأجاب بقوله : يثبت ما يدعيه . فأحضر وكيل بيت المال المعمور المشار إليه شهود
القيمة . فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه شهادة متفقة اللفظ والمعنى ، صحيحة العبارة
والفحوى ، في وجه المشترى الواقف المذكور ، أو في وجه الوكيل المذكور ، أو في وجه
المنصوب المذكور : أن قيمة القرية المذكورة في التاريخ الذي قومت فيه بمبلغ ألف ألف
وثمانمائة ألف مثلا ، ما مبلغه ثلاثة آلاف ألف . عرف سيدنا الحاكم المشار إليه شهود
القيمة المشار إليهم وسمع شهادتهم . وقبلها بما رأى معه قبولها . وأعلم لكل منهم تلو
رسم شهادته علامة الأداء والقبول على الرسم المعهود في مثله ، وثبت عنده جريان عقد
التبايع الأول الجاري بين المتبايعين المذكورين في مكتوب التبايع المحضر لديه بالقيمة
الأولى ، وإشهاد المشتري الواقف المذكور على نفسه بوقفية ذلك على الحكم المشروح
جواهر العقود — صفحة 366
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٦