أنها بيعت بدون القيمة العادلة ، والحكم ببطلان البيع وبطلان الوقف المترتب على ذلك .
والعمل في ذلك بموجب الشرع الشريف .
ومضمون المثال الشريف الوارد قرينه على كافل المملكة الفلانية ، المشار إليه ، بعد
البسملة الشريفة والصدر الشريف : أنه اتصل بالمسامع الشريفة : أنه لما قومت قرية كذا
في تاريخ كذا ، وبيعت من بيت المال المعمور من فلان الفلاني ووقفها ، حصل التفريط
والاهمال في تحرير قيمتها ، وأنها قومت بدون قيمتها العادلة بنقص فاحش . وأنه حصل
التدليس على شهود القيمة في أمر أراضيها بمقدار كثير . وقد أفتى العلماء ببطلان البيع
والوقف المترتب عليه ، إذا كان الامر كذلك ، ومرسومنا للجناب الكريم : أن يتقدم أمره
لوكيل بيت المال المعمور ، وللمجلس العالي الفلاني أحد البريدية بالأبواب الشريفة ،
ولاحد الحجاب بالمملكة الفلانية المشار إليها ، وصحبتهم شهود القيمة وأرباب الخبرة
بالأراضي وقيمتها . ومن جرت عادتهم بالوقوف على ذلك بالتوجه إلى القرية المذكورة ،
والوقوف عليها بحضور مشايخها وفلاحيها وجيرة القرية المذكورة من القرى التي حولها .
المجاورين لها ، المتاخمين لأرضها ، وتحرير الامر فيها وكشفها كشفا شافيا ، وتحريرا
وافيا . وعمل محاضر شرعية بقيمتها حين قومت في التاريخ المتقدم . وإذا ظهر الامر في
القيمة حسبما ذكر فليحمل الامر فيه على ما يوجبه الشرع الشريف ويقتضيه ، ويعمل في
بطلان البيع والوقف بمقتضاه .
فقابل مولانا ملك الامراء - أعز الله أنصاره - المراسيم الشريفة بالامتثال والسمع
والطاعة . وبرز أمره الكريم بتجهيز من ذكر إلى القرية المذكورة . فتوجهوا جميعا إليها .
ووقفوا على أراضيها وحدودها وفواصلها . فوجدوها تشتمل على كذا وكذا - ويذكر
اشتمالاتها وحدودها من جهاتها الأربع - وكشفوا عن متحصل مغلاتها حال تقويمها في
التاريخ المتقدم . فوجدوه كذا وكذا . ووقفوا على محضر القيمة القديم . فوجدوا أنها
قومت يوم ذاك بمبلغ كذا يكون متحصل مغلاتها كذا وكذا في كل سنة ، وأن القرية إذا
كان متحصل مغلاتها في السنة ألف درهم مثلا . تكون قيمتها ما يتحصل من مغلها في
عشرين سنة . فحصل التقويم في التاريخ المتقدم على هذا الحكم . ووجدوا متحصل
القرية المذكورة في التاريخ الذي قومت فيه وما قبله لسني كثيرة ، وما بعده وإلى الآن ،
في كل سنة : ما يزيد على مائة ألف وخمسين ألف . فشهد شهود القيمة الذين شاهدوا
ذلك وعرفوه وحرروه التحرير الشافي : أن قيمة القرية حال تقويمها بالمبلغ المعين أعلاه
ما مبلغه ثلاثة آلاف درهم ، القيمة العادلة لها يوم التقويم المتقدم ، وهو نظير ما يتحصل
جواهر العقود — صفحة 365
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٦٥