وإنني لا استجديت شيئا على المستقر إطلاقه لاحد من خلق الله ما لم يرسم لي به ،
إلا ما فيه مصلحة ظاهرة . وغبطة وافرة ، ونفع بين لهذه الدولة القاهرة .
وإنني والله العظيم أؤدي الأمانة في كل كلما علق بي ووليته من القبض والصرف
والولاية والعزل ، والتقديم والتأخير ، وجهات الاستحقاقات ، القليل منها والكثير ،
والجليل والحقير . ويكمل على نحو ما سبق .
وأما الدوادارية وكتاب السر ، فيزاد في تحليفهم : وإنني مهما اطلعت عليه من
مصالح مولانا السلطان فلان ونصائحه ، وأمر أتى ملكه ونازحه ، أوصله وأعرضه عليه ،
ولا أخفيه شيئا منه . ولو كان علي ولا أكتمه ولو خفت وصول ضرره إلي .
ويفرد الدوادار : وإنني لا أؤدي عن مولانا السلطان رسالة في إطلاق مال ، ولا
استخدام مستخدم ، ولا اقتطاع إقطاع ، ولا ترتيب مرتب ، ولا تجديد مستجد ، ولا سداد
شاغر ، ولا فصل منازعة ، ولا كتابة توقيع ولا مرسوم ، ولا كتاب ، صغيرا كان أو كبيرا ،
جليلا كان أو حقيرا : إلا بعد عرضه على مسامع مولانا السلطان فلان ، ومشاورته
ومعاودة أمره الشريف ، ومراجعته فيه .
ويفرد كتاب السر : وإنني - والله العظيم - مهما تأخرت قراءته من الكتب الواردة
على مولانا السلطان فلان من البعيد والقريب . أعاوده فيه في وقت آخر . فإن لم أعاود
فيه لمجموع لفظه لطوله . عاودته فيه بمعناه ملخصا . وإنني لا أجاوب في شئ لم ينص
المرسوم الشريف فيه بنص خاص . مما لم تجر العادة بالنص فيه ، لا أجاوب فيه إلا
بأكمل ما أرى أن فيه مصلحة مولانا السلطان فلان ، ومصلحة دولته الشريفة بأسد جواب
أقدر عليه . ويصل اجتهادي إليه . ومهما أمكن المراجعة فيه لمولانا السلطان فلان راجعته
فيه وقت الامكان . وعملت بنص ما يرسم لي به فيه .
وأما نواب القلاع ، فيزاد في تحليفهم : وإنني أجمع رجال هذه القلعة - ويسمي
القلعة التي هو فيها - على طاعة مولانا السلطان فلان ، وخدمته في حفظ هذه القلعة ،
وحمايتها وتحصينها والذب عنها والجهاد دونها ، والمدافعة بكل طريق . وإنني أحفظ
حواصلها وذخائرها وسلاح خاناتها على اختلاف أنواع ما فيها من الأقوات والأسلحة
حفظا تاما . ولا أخرج شيئا منها إلا في أوقات الحاجة والضرورة الداعية ، المتعين فيها
تفريق الأقوات والسلاح على قدر الحاجة . وإنني أكون في ذلك كواحد ممن يتبع اتباع
رجال هذه القلعة ولا أتخصص ، ولا أمكن من التخصيص فيما لا يمكن فيه التخصيص .
جواهر العقود — صفحة 269
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦٩