والظل والحرور ، وحق حيومرت ، وما أولد من كرائم النسل ، وزرادشت وما جاء به من
القول الفصل ، والزبد وما تضمن ، والخط المستدير وما بين ، وإلا أنكرت أن زرادشت لم
يأت بالدائرة الصحيحة بغير آلة ، وأن مملكة أفريدون كانت ضلالة ، وأكون قد أشركت
بهراسف فيما سفك طعما لحيته . وقلت إن دانيال لم يسلط عليه . وحرقت بيد الدرفش .
وأنكرت ما عليه من الوضع الذي أشرقت عليه أجرام الكواكب ، وتمازجت فيه القوى
الأرضية بالقوى السماوية ، وكذبت هاني وصدقت مدرك ، واستبحت فصول الفروج
والأموال ، وقلت بإنكار الترتيب في طبقات العالم ، وأنه لا مرجع في الأبوة إلا إلى آدم .
وفضلت العرب على العجم . وجعلت الفرس كسائر الأمم ، ومسحت بيدي خطوط
الفهلوية . وجحدت السياسة الساسانية . وكنت ممن غزا الفرس مع الروم . وممن خطأ
سابور في خلع أكتاف العرب ، وجلبت البلاء إلى بابل ، ودنت بغير دين الأوائل ، وإلا
أطفأت النار ، وأنكزت فعل الفلك الدوار . ومالأت فاعل الليل على فاعل النهار . وأبطلت
حكم النيروز والمهرجان ، وأطفأت ليلة الصدق مصابيح النيران ، وإلا أكون ممن حرم
فروج الأمهات . وقال بأنه لا يجوز الجمع بين الأخوات ، وأكون ممن أنكر صواب
أزدشير ، وكتب لفيومي : بئس المولى وبئس العشير .
وأما صورة أيمان أهل البدع من الرافضة وأنواع الشيعة : فهم طوائف كثيرة يجمعهم
حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وتختلف فرقهم في سواه . فأما مع إجماعهم على
حبه ، فهم مختلفون في اعتقادهم فيه . فمنهم أهل غلو مفرط وعتو زائد ، ومنهم من أدى
به الغلو إلى أن اتخذ عليا إلها . ومنهم النصيرية . ومنهم من قال : إنه النبي المرسل ،
ولكن غلط جبريل . ومنهم من قال : إنه شريك في النبوة والرسالة . ومنهم من قال : إنه
وصى النبوة بالنص الجلي .
ثم اختلفوا في الإمامة بعده . وأجمعوا بعده على الحسن ثم الحسين . قالت فرقة :
وبعدهما محمد بن الحنفية . وجماهير القوم الموجودين الآن فرق ظاهرة في هذه
الممالك . منهم : النصيرية ، والإسماعيلية ، والامامية ، والزيدية .
فأما النصرية : فهم القائلون بألوهية علي . وإذا مر بهم السحاب . قالوا : السلام
عليك أبا الحسن ، يزعمون أن السحاب مسكنه . ويقولون : إن الرعد صوته ، وإن البرق
ضحكه ، وإن سلمان الفارسي رسوله ، ويحبون ابن ملجم . ويقولون : إنه خلص اللاهوت
من الناسوت . ولهم خطاب بينهم ، من خاطبوه به لا يعود يرجع عنهم . ولا يذيع ما
جواهر العقود — صفحة 271
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧١