صامت وناطق صدقة على الفقراء والمساكين . وكانت كل زوجة في عقد نكاحه ، أو
يتزوجها في المستقبل طالقا ثلاثا بتاتا ، طلاق الحرج والسنة على سائر المذاهب . وكان
كل مملوك أو أمة ، أو يملكهم في المستقبل ، أحرارا لوجه الله تعالى . وكان عليه الحج
إلى بيت الله الحرام بمكة المشرفة والوقوف بعرفة ثلاثة حجة متواليات متتابعات كوامل ،
حافيا حاسرا . وكان عليه صوم الدهر كله ، إلا الأيام المنهي عنها . وكان عليه أن يفك
ألف رقبة مؤمنة من أسر الكفار ، وبرئت إذ ذاك من الله ورسوله ومن القرآن ، ومن أنزله
وأنزل عليه . وأكون قد خلعت عصمة الاسلام ، وخلعت رقبته من عنقي . ولقيت الله
خارجا عنها . وعن كل ذمة من ذممه ، وعن كل عهد من عهوده . وهذه اليمين يميني ،
حلفت بها طائعا راغبا مختارا ، مذعنا لطاعة الله وطاعة رسوله ( ص ) وولي الامر . والنية
فيها بأسرها نية مولانا السلطان . ونية مستحلفي له بها ، لا نية لي في باطني وظاهري
سواها ، أشهد الله علي بذلك ، وكفى بالله شهيدا . والله على ما أقول وكيل .
ويكتب الحالف اسمه في نسخة هذا الحلف في أولها وآخرها . ويكتب عنه بأمره
وإذنه إن كان ممن لا يكتب ، وإن أشهد عليه في ذلك من حضر من أهل الشهادة . فهو
حسن .
وهذه اليمين تصلح للبيعة العامة . تلخص ويفرد منها ما هو المقصود من ذلك
الحالف ويحلف عليه .
وأما الوزراء وأرباب التصرفات في الأموال : فيزداد في تحليفهم : وإنني أحفظ
أموال مولانا السلطان - خلد الله ملكه - من التبذير والاسراف والضياع والخونة ، وتفريط
أهل العجز ، ولا أستخدم في ذلك ، ولا في شئ منه ، إلا أهل الكفاية والأمانة ، ولا
أضمن جهة من الجهات الديوانية إلا من الاملياء القادرين ، أو ممن زاد زيادة ظاهرة ،
وأقام عليه الضمان الثقات ، ولا أؤخر مطالبة أحد بما يتعين عليه بوجه حق من حقوق
الديوان المعمور والموجبات السلطانية على اختلافها . وإنني - والله العظيم - لا أرخص
في تسجيل ولا قياس ولا أسامح أحدا بموجب يجب عليه إلا لضرورة يتعين معها
المسامحة ، ولا أخرج عن أمر مولانا السلطان فيما يأمرني به ، ولا أعدل عن مصلحة
تتعين له ولدولته الشريفة ، ولا أعلق أمر مباشري ديوان دولته الشريفة إلا بمن يصلح
أحواله باجتهاد في تثمير أمواله . وكف أيدي الخونة عنه . وغل أيديهم أن تصل إلى شئ
منه بغير حق ، ولا أدع حاضرا ولا غائبا من أمور هذه المباشرة حتى أجتهد فيه الاجتهاد
الكلي . وأجرى أموره على السداد وحسن الاعتماد ومحض النصيحة .
جواهر العقود — صفحة 268
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦٨