وقال صاحب التتمة : إذا طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم اشتراها . هل تحل له بملك
اليمين أم لا ؟ فيه وجهان .
أصحهما : أنه لا يحل له وطؤها ، لان الله تعالى قال : * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى
تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم
يعلمون ) * وذلك اقتضى التحريم على الاطلاق . وروي عن زيد بن ثابت
رضي الله عنه أنه قال - في الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها - إنها لا تحل له ، حتى
تنكح زوجا غيره .
والثاني : يحل . لان حكم ملك اليمين أوسع من حكم النكاح . ولهذا لم ينحصر
العدد في ملك اليمين . ولهذا قلنا : إن الأمة الكتابية لا تحل بالنكاح ، وتحل بملك
اليمين . والأمة محمولة على الاستباحة بحكم النكاح .
فائدة : من تحرير التنبيه . قال الواحدي : أكثر استعمال العرب في الآدميات
الأمهات وفي غيرهن من الحيوانات الأمات بحذف الهاء . وجاء في الآدميات
الأمات بحذفها . وفي غيرهن إثباتها . ويقال في الام : أمة والهاء في أمة ، وأمهات
زائدة عند الجمهور . وقيل : أصلية .
قال ابن الأنباري : الأصل أم ثم يقال في الندا : يا أماه . فيدخلون هاء السكت
عليها . وبعض العرب يسقط الألف . ويشبهون هاء السكت بتاء التأنيث . فيقولون : يا
أمة . كما قالوا : يا أبت . ومنه أيضا : السرية بضم السين . قال الأزهري وغيره : هي
فعلية من السر . وهو الجماع . سمي سرا لأنه يفعل سرا . وقالوا : سرية بالضم ولم
يقولوها بالكسر ليفرقوا بين الزوجة والأمة . كما قالوا للشيخ الذي أتت عليه دهور
دهري بالضم . وللملحد دهري بالفتح . وكلاهما نسبة إلى الدهر .
وقال أبو الهيثم : هي مشتقة من السر ، وهو السرور . لان صاحبها يسر بها .
قال الأزهري : هذا القول أحسن . قال : والأول أكثر .
وقال الجوهري : هي مشتقة من السر ، وهو الجماع . ومن السر ، وهو الاخفاء .
لأنه يخفيها عن زوجته . ويسترها أيضا من ابتذال غيرها من الإماء .
قال ويقال : تسررت جارية وتسريت . كما قالوا : تظننت وتظنيت من الظن .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
أم المرأة تحرم على التأبيد بمجرد العقد على البنت بالاتفاق . وحكي عن علي
جواهر العقود — صفحة 20
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٠