وإذا تزوج امرأة على أن يحلها لمطلقها ثلاثا ، وشرط أنه إذا وطئها ، فهي طالق ،
أو فلا نكاح بينهما .
فعند أبي حنيفة : يصح النكاح دون الشرط . وفي حلها للأول عنده روايتان .
وعند مالك : لا تحل للأول إلا بعد حصول نكاح صحيح يصدر عن رغبة من غير
قصد التحليل ، ويطؤها حلالا وهي طاهرة غير حائض . فإن شرط التحليل أو نواه : فسد
العقد ، ولا تحل للثاني .
وللشافعي في المسألة قولان . أصحهما : أنه لا يصح .
وقال أحمد : لا يصح مطلقا .
فإن تزوجها ولم يشرط ذلك ، إلا أنه كان في عزمه . صح النكاح عند أبي حنيفة
وعند الشافعي مع الكراهة . وقال مالك وأحمد : لا يصح .
ولو تزوج امرأة وشرط على نفسه أن لا يتزوج عليها ، أو لا يتسرى عليها ، أو لا
ينقلها من بلدها أو دارها ، أو لا يسافر بها . فعند أبي حنيفة ومالك والشافعي : أن العقد
صحيح . ولا يلزم هذا الشرط ، ولها مهر المثل . لان هذا شرط يحرم الحلال . وكان كما
لو شرط أن لا تسلمه نفسها .
وعند أحمد : هو صحيح ، يلزم الوفاء به . ومتى خالف شيئا من ذلك فلها الخيار في
الفسخ . انتهى .
باب نكاح المشرك
مناكحة الكفار لا تحل . وهم الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب ، كعبدة
الأوثان ، والشمس والزنادقة . وكذا مناكحة المجوس .
ويحل مناكحة أهل الكتاب ، سواء كانت الكتابية حربية أو ذمية ، لكن يكره نكاح
الحربية . وكذا نكاح الذمية على الأظهر .