أعلاه . وطلبت المطلقة المذكورة من الحاكم المشار إليه امتحان الصغيرين المذكورين .
وأحضرهما بين يديه . فسألهما عن ذلك وامتحنهما فيه . فلم يأتيا بجميعه . وتبين عنده
عدم استقلالهما بهذه الأمور . فحينئذ سألت المطلقة المذكورة الحاكم المشار إليه العمل
بما يعتقده من مذهب الامام أبي حنيفة رضي الله عنه .
فاستخار الله سبحانه وتعالى ، وأجابها إلى سؤالها . وحكم لها بحضانة الصغيرين
المذكورين إلى حين بيان استقلالهما بما عين أعلاه من الابن وبلوغ البنت ، لجواز ذلك
عنده . وموافقته لمذهب مقلده الامام أبي حنيفة رضي الله عنه وأرضاه ، حكما صحيحا
شرعيا - إلى آخره ، مع العلم بالخلاف . ويكمل على نحو ما سبق .
وتقلب هذه الصورة بعينها عند الشافعي بدعوى الأب . وينزع ولديه لكونهما بلغا
سبع سنين ، واختاراه بين يدي الحاكم الشافعي .
صورة إبقاء الولد في حضانة أمه إلى حين التزويج ، ودخول الزوج بالبنت على
مذهب الامام مالك رضي الله عنه : حضر إلى مجلس الحكم العزيز المالكي بين يدي
سيدنا فلان الدين فلان ، وأحضر معه مطلقته فلانة . وادعى عليها لدى الحاكم المشار
إليه : أنه تزوجها تزويجا صحيحا شرعيا ، ودخل بها وأصابها . وأولدها على فراشه بنتا
تدعى فلانة . وأنها جاوزت سبع سنين ، وميزت واستقلت بالطعام والشراب والوضوء
والاستنجاء وطلب انتزاعها من يدها وتسليمها إليه . وسأل سؤالها عن ذلك .
فسألها الحاكم المشار إليه : فأجابت بالاعتراف بما ادعاه . وطلبت منه العمل
بمذهبه ، وبما يعتقده من صحة الحضانة لها إلى حين تزويج البنت ، ودخول الزوج بها ،
والحكم لها بذلك ، والقضاء به والالزام بمقتضاه .
فأجابها إلى سؤالها . وحكم لها بذلك لجوازه عنده شرعا ، حكما شرعيا تاما معتبرا
مرضيا مسؤولا فيه ، مستوفيا شرائطه الشرعية . وواجباته المعتبرة المرضية ، مع العلم
بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك . ويكمل على نحو ما سبق .
وإن كان الأب قد وضع يده على البنت وأخذها بيده من يد أمها . فتدعي الام عليه
عند الحاكم ، ويحكم لها بها ، ويلزمه بتسليمها لها ، ويقع التسليم . ويكمل .
صورة انتزاع البنت من أمها عند إدراك سبع سنين ، على مذهب الإمام أحمد رضي
الله عنه :
حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الحنبلي فلان ،
وأحضر معه مطلقته فلانة ، وادعى عليها لدى الحاكم المشار إليه : أنه تزوج بها تزويجا
جواهر العقود — صفحة 196
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٩٦