بمجلس الحكم العزيز المشار إليه تسلما شرعيا ، ملتزمة بخدمته وتربيته والقيام بمصالحه
على مقتضى الشرع الشريف المطهر ، ويكمل على نحو ما سبق .
وإن كانت النسوة المذكورات . إحداهن أخت الطفل لامه . والأخرى أخته لأبيه .
والأخرى خالته أخت أمه لأبويها . فالصورة عند الحنفي : الحضانة لأخته لامه . وعند
الشافعي وأحمد : لأخته لأبيه . وعند مالك : لخالته .
فإذا تنازعت النسوة الثلاث في ذلك ، وترافعن إلى حاكم الشرع الشريف . فإن
ترافعن إلى شافعي أو حنبلي : حكم بالحضانة للأخت من الأب . وإن ترافعن إلى مالكي :
حكم بها للخالة . أو إلى حنفي : حكم بها للأخت من الام . والصورة في ذلك كالصورة
في التي قبل هذه . والدعوى على والد الطفل . وجوابه : التصديق على ما ادعته المدعية
من التزويج والاستيلاد ، وأن من كانت المستحقة لحضانة ولده شرعا سلمه إليها . وتذكر
أخت الصغير المذكور لأبيه : أنها هي المستحقة للحضانة . وتقول خالته : إنها هي
المستحقة للحضانة . فيعلمها الحاكم : أن الحضانة عنده للأخت للام . وتسأل المدعية
الحكم لها بذلك . فيحكم لها به . مع الخلاف . والكاتب يتصرف في هذه الصورة على
الوجه السائغ عند كل من أصحاب المذاهب الأربعة على ما يقتضيه مذهبه .
صورة انتزاع الولد من أمه والسفر به بنية الاستيطان في بلد آخر على مذهب الأئمة
الثلاثة ، خلافا لأبي حنيفة : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي - أو المالكي أو
الحنبلي - بين يدي سيدنا فلان الدين فلان . وأحضر معه مطلقته فلانة . وادعى عليها لدى
الحاكم المشار إليه : أنه تزوجها تزويجا صحيحا شرعيا . ودخل بها وأصابها . واستولدها
على فراشه ولدا ذكرا يدعى فلان ، الرباعي العمر ، أو الخماسي . ثم إنه أبانها بالطلاق
الفلاني . وأنه الآن قد عزم على السفر بولده إلى مدينة كذا بنية الإقامة والاستيطان ،
وطالبها بتسليم الولد إليه . وسأل سؤالها عن ذلك .
فسألها الحاكم المشار إليه عن ذلك . فأجابت بالتصديق على صحة دعواه ، غير أنها
لا تقدر على فراق ولدها . ورضيت أن تحضنه متبرعة بكل ما يحتاج إليه .
فأبى إلا أن يتسلمه ويسافر به . وسأل الحاكم المشار إليه الحكم له بمذهبه ،
وتسليم ولده إليه .
فاستخار الله وأجابه إلى سؤاله . وحكم له بتسليم ولده المذكور إليه ، والسفر به إلى
البلد المذكور ، والاستيطان ، حكما صحيحا شرعيا تاما معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه ،
مستوفيا شرائطه الشرعية ، مع العلم بالخلاف . وأمرها بتسليم الولد المذكور إليه عند
جواهر العقود — صفحة 198
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٩٨