المذكور . عرفهما سيدنا الحاكم المشار إليه . وسمع شهادتهما ، وقبلها بما رأى معه
قبولها . وثبت الطلاق عنده . وتبين له استحقاقها لحضانة ولدها المذكور . فحينئذ سألت
المدعية المذكورة سيدنا الحاكم المشار إليه الحكم لها بحضانة ولدها المذكور ، وتسليمه
إليها . والعمل بمقتضى مذهب إمام الأئمة محمد بن إدريس الشافعي ، أو الامام الأعظم
أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، أو الامام الرباني أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله
عنهم وأرضاهم .
فاستخار الله وأجابها إلى سؤالها . وحكم لها بحضانة ولدها المذكور ، وإبقائه في
يدها وفي حضانتها . ما دامت متصفة بصفات الحاضنات ، حكما شرعيا تاما معتبرا
مرضيا ، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية . واعتبار ما يجب اعتباره شرعا ، مع العلم
بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك . وأمره سيدنا الحاكم المشار إليه بتسليم الولد
المذكور إليها . فسلمه إليها . فتسلمته منه تسلما شرعيا . والتزمت القيام بحضانته وتربيته ،
وإصلاح شأنه ، وملازمة الإقامة معه في مسكن شرعي يليق به ، وتولى إطعامه الطعام
والإدام ، وغسل ثيابه وتنظيفها وتغييرها ، وغسله في الحمام ، وعمل مصالحه كلها بما هو
مفروض له ولها ولمن يخدمها . وهو في غرة كل يوم كذا خارجا عن الكسوة بتصادقهما
على ذلك . وانفصلا عن مجلس الحكم العزيز المشار إليه على ذلك . ويكمل على نحو
ما سبق .
وإن سبقها المطلق إلى المالكي ، وادعى عليها عنده بسقوط حضانتها بالتزويج
وعدم عود استحقاقها عنده . فيقلب هذه الصيغة . وتكون الدعوى منه ، ويحكم الحاكم
المالكي للمطلق .
صورة إبقاء الحضانة للمرأة بعد التداعي ، على مذهب الامام أبي حنيفة رحمه الله
تعالى . حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الحنفي فلان .
وأحضر معه مطلقته فلانة . وادعى عليها لدى الحاكم المشار إليه : أنه تزوج بها تزويجا
صحيحا شرعيا ، ودخل بها وأصابها وأولدها على فراشه ولدين توأمين ابنا وبنتا . أحدهما
يدعي فلان . والأخرى فلانة . وأنه أبانها بالطلاق . واستمر الولدان بيدها وحضانتها إلى
الآن . وأنهما بلغا من العمر سبع سنين . وأنه قصد انتزاعهما بالتخيير ، وأنهما مختاران
له ، وأنهما يستقلان بالمطعم والمشرب والملبس والوضوء والاستنجاء ، ولبس السراويل .
وسأل سؤالها عن ذلك .
فسئلت . فأجابت : أنه تزوجها وأولدها الولدين المذكورين . وأنهما بلغا سبع
سنين ، وأنهما يختاران الرجوع إليه والإقامة عنده ، لكنهما لا يستقلان بجميع ما ذكر
جواهر العقود — صفحة 195
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٩٥