والسداد والقيام بمصلحة الولد المذكور ليلا ونهارا .
وتقول في دعواها : وأنه أراد انتزاع الولد منها . وقد آلت الحضانة إليها . وتسأل
إبقاء ولدها عندها ، وفي حضانتها . فإن أجاب بصحة دعواها . وإلا فتقيم البينة عنده .
وتثبت لديه . ويبقى الولد عند الام ، ويأمره الحاكم بعدم التعرض لها في أخذ ولده منها .
وتسأل الحاكم أن يحكم لها بذلك بعد الاعذار إليه .
وإن حصلت الدعوى ولم تحضر والدة الطفل شهودا يشهدون بأهليتها ، وأحضر
الوالد شهودا يشهدون بعدم أهليتها . فتكون الدعوى من الوالد على الوالدة ، ويذكر في
دعواه قصد انتزاعه منها بحكم أنها لم تكن أهلا لحضانة الولد المذكور . فإن صدقته
انتزعه منها . وإن كذبته أقام البينة : أنها مفرطة فيما يجب عليها من حقوق الكفالة لولدها
فلان المذكور ، من الصيانة والنظر في أحواله في الليل والنهار والخدمة ، وأنها تتركه في
البيت والباب مغلق عليه وحده وهو صارخ ، وتغيب عنه في قضاء حوائجها عند الجيران
في أكثر الأوقات . وهي غير مواظبة على الصلوات الخمس في أوقاتها ، مرتكبة ما
يخرجها عن أهلية الحضانة لولدها المذكور . وتقام الشهادة بذلك بحضورها . ويعذر إليها
الحاكم . ويسأل القاضي الحكم له بذلك ، وبسقوط حضانتها للولد وانتزاعه منها ،
وتسليمه له بمقتضى ما ثبت عليها من عدم أهليتها لذلك .
فيحكم له الحاكم بموجب ذلك . ويسلم الولد له بعد انتزاعه من والدته . فإذا حسن
حالها وصارت أهلا للحضانة فلا بد من كتابة محضر . صورته : شهوده يعرفون فلانة
معرفة صحيحة شرعية . ويشهدون - مع ذلك - أنها قد حسنت سيرتها ، وصارت مواظبة
على الصلوات الخمس ، مسددة في أفعالها وأقوالها وأحوالها ، مقيمة في بيتها ، لا تخرج
منه إلا لضرورة شرعية وتعود سريعا . أهلا للحضانة لولدها فلان ، وللنظر في أحواله
وتربيته ، كغيرها من الحاضنات الجيدات ، مع سلوك الطريق الحميدة ، والمناهج
السديدة . والعمل بتقوى الله وطاعته . وأنها صارت متصفة بصفات حميدة توصلها إلى
أهليتها لحضانة ولدها المذكور ، اتصافها بها الاتصاف الشرعي . وثبت هذا المحضر عند
الحاكم .
ويدعي على الولد ، وينزع الولد منه . ويسلم إليها ، ويحكم لها بذلك . ويكمل على
نحو ما سبق .
صورة حضانة أهلية ، وتقرير فرض لمطلقة عازبة أو مزوجة ، مسافرة أو مقيمة ،
على مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى . قرر فلان لولده فلان الذي رزقه على فراشه
جواهر العقود — صفحة 192
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٩٢