وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه : الأب أحق بولده ، سواء كان
المنتقل هي أو هو . وعن أحمد رواية أخرى : أن الام أحق به ما لم تتزوج . اه .
المصطلح : وما يشتمل عليه من الصور .
صورة حضانة أهلية صادرة بالتراضي بين والد الطفل وبين الحاضنة الشرعية : حضر
إلى شهوده في يوم تاريخه فلان ومطلقته الطلقة الواحدة الأولى البائن - أو الثانية
المسبوقة بأولى البائن ، أو الطلقة الثالثة المكملة لعدد الطلاق الثلاث - فلان . وأشهد
عليه : أنه كان قد تزوج بفلانة المذكورة من قبل تاريخه تزويجا شرعيا . ودخل بها
وأصابها . وأولدها على فراشه ولدا ذكرا يسمى فلان - أو أنثى تسمى فلانة - المقدر عمره
أو عمرها يومئذ كذا وكذا سنة - أو المرضع أو الفطيم - وبانت منه بالطلاق المعين أعلاه .
وأن والدته المذكورة أهل للحضانة ، وأنه سلم إليها ولده المذكور لتحضنه ، ما دامت
متصفة بصفات الحاضنات . وتقوم بمصالحه ، وغسل ثيابه ورأسه ودهنه وكحله وتنظيفه ،
وتغيير ثيابه والفرش له ، وتغطيته إذا نام . والقيام بمصالحه وتربيته ، مقيمة به في المسكن
الفلاني ، لما يعلم من خيرها ودينها وعفتها وسدادها وشفقتها . فتسلمته بمقتضى مالها من
حضانته على الوجه الشرعي بحكم اتصافها بها الاتصاف الشرعي ، تسلما شرعيا . وتصادقا
على ذلك كله تصادقا شرعيا .
وإن كان فرض للولد فرضا . فيقول : وفرض والد الطفل المذكور لولده المذكور
على نفسه برضاه ، لما يحتاج إليه في ثمن طعام وإدام - إلى آخره - وبرسم حضانة
حاضنته المذكورة . وخادمه القائم بقضاء حوائجه ، وشراء ما يحتاج إلى شرائه من الطعام
والشراب وغير ذلك من اللوازم الشرعية ، وما لا بد له ولخادمه منه شرعا في كل يوم كذا
لمدة كذا ، فرضا شرعيا ، حسبما اتفق والد الطفل المذكور ووالدته المذكورة على ذلك
وتراضيا عليه . وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك . وأذن لها في الاقتراض والانفاق - إلى
آخره . ويكمل . ويؤرخ على نحو ما سبق .
وكذلك يكتب في جميع الحضانات على الترتيب المعين في استحقاق الحضانة من
الأمهات والجدات والأخوات والخالات . هذا إذا اتفقا على أهلية الحضانة .
وأما إذا اختلفا فيها فلا بد من ترافعهما إلى حاكم شرعي ، وتدعي عنده على والد
الطفل . وتقيم البينة عنده : أنها سالكة الطريق الحميدة والمناهج السديدة ، وأنها مواظبة
على الصلوات الخمس في أوقاتها . أهل لحضانة ولدها فلان الذي رزقته من مطلقها فلان
المدعي عليه المذكور ، متصفة بصفة الأهلية المعتبرة شرعا ، من الخدمة والشفقة والرعاية
جواهر العقود — صفحة 191
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٩١