والحضانة هي كفالة الطفل . والأصل فيها قوله تعالى : * ( وكفلها زكريا ) *
والنبي ( ص ) كفله أبو طالب ، وحضنته حليمة مدة رضاعه ( ص ) .
ونتيجة الحضانة : حفظ من لا يستقل بأموره كما تقدم ، والام أولى بها ، ثم
أمهاتها المدليات بالإناث . ويقدم منهم : القربى ، فالقربى . والجديد : أنه يقدم بعدهن أم
الأب ، ثم أمهاتها المدليات بالإناث ، ثم أم أب الأب كذلك ، ثم أم أب الجد كذلك .
وتقدم الأخوات على الخالات ، والخالات على بنات الأخوات . وتقدم بنات
الاخوة وبنات الأخوات على العمات .
وتقدم الأخت من الأبوين على الأخت من الأب والأخت من الام . وتقدم الأخت
من الأب على الأخت من الام .
وتقدم الخالة والعمة من الأب على الخالة والعمة من الام .
وأما الذكور : فالمحرم الوارث ، كالأب والجد والأخ وابن الأخ والعم ، لهم
الحضانة . كترتيب العصبات . والوارث الذي ليس بمحرم كابن العم له الحضانة ، لكن إن
كانت صغيرة في حد تشتهى : لم تسلم إليه ، بل إلى بنته ، أو امرأة ثقة بعينها .
والأظهر : أن المحرم الذي ليس بوارث ، كالخال وأبي الام ، والقريب الذي ليس
بوارث ولا محرم ، كابن الخال وابن العمة : لا حضانة لهما .
وإذا اجتمع الذكور والإناث من أهل للحضانة . فإن كانت فيهم الام فهي أولى من
غيرها ، وأم الام عند فقدها في معناها . والأب أولى من الجدات من قبله ، وكذا من
الخالة والأخت المدلية بالأم .
وتقدم الأصول على الأقارب الواقعين على حواشي النسب . فإذا فقدت الأصول
فالأظهر تقدم الأقرب فالأقرب . فإن استوى اثنان في القرب فالتقديم للأنوثة . فإن استويا
من كل وجه فيقطع النزاع بالقرعة .
ويشترط في ثبوت حق الحضانة : الاسلام ، والعقل ، والحرية ، والعدالة ، كما
تقدم . فلا حضانة للمجنونة والرقيقة والكافرة ، ولا الفاسقة .
ولو نكحت أم الطفل بعد فراق أبيه أجنبيا : بطلت حضانتها . ولا أثر لرضى الزوج .
ولو نكحت عم الطفل ، أو ابن أخيه ، أو ابن عمته ، فالأشبه : أنه لا يبطل حقها من
الحضانة .
وهل يشترط لاستحقاقها الحضانة : أن ترضع الولد إذا كان رضيعا ؟ فأجاب
الأكثرون بالاشتراط .
جواهر العقود — صفحة 189
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٨٩