كتاب الحضانة
وما يتعلق بها من الأحكام
الحضانة حفظ من لا يستقل بنفسه ، وتربيته بما يصلحه ، ووقايته عما يؤذيه .
وهي ولاية . لكنها بالإناث أليق . وأولاهن الام .
وشرطها : العدالة ، والحرية ، والاسلام للمسلم . فلو كان مسلما والام كافرة .
فحضانته لأقاربه المسلمين . فإن لم يكن فعلى المسلمين ، والمؤنة في ماله . فإن لم يكن
فعلى أمه إن كانت موسرة . وإلا فهو من محارم المسلمين .
وولد الذميين أمه أحق بحضانته . فإن وصف بالاسلام نزع منهم .
والمحضون : من لا يستقل بمراعاة نفسه ، ولا يهتدي لمصالحه ، لصغر ، أو جنون
أو خبل ، وقلة تمييز .
فإذا بانت الزوجة وبينهما ولد . نظرت ، فإن كان بالغا رشيدا ، لم يجبر على الكون
مع أحدهما ، بل يجوز له أن ينفرد عنهما . إلا أن المستحب له : أن ينفرد عنهما ، كيلا
ينقطع بره وخدمته عنهما .
وهل يكره له الانفراد عنهما ؟ ينظر فيه . فإن كان رجلا : لم يكره له الانفراد عنهما .
وإن كانت امرأة : فإن كانت بكرا ، كره لها الانفراد عنهما . لأنها لم تجرب الرجال ولا
يؤمن أن تخدع . وإن كانت ثيبا فارقها زوجها : لم يكره لها الانفراد عنهما . لأنها قد
جربت الرجال ولا يخشى عليها أن تخدع . وقال مالك : يجب على الابنة أن لا تفارق
أمها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج .
وموضع الدليل : أنها إذا بلغت رشيدة : ارتفع الحجر عنها . فكان لها أن تنفرد
بنفسها ولا اعتراض عليها ، كما لو تزوجت من بانت منه . وإن كان الولد صغيرا - لا يميز -
وهو الذي له دون سبع أو أكثر ، إلا أنه مجنون أو مختلط العقل - وجبت حضانته . لأنه
إذا ترك منفردا ضاع .