والبيوع تارة تكون متعلقة ببيت المال المعمور . ويتولى السلطان البيع بنفسه ، أو
وكيل بيت المال أو نائبه . وتارة تكون أهلية تتعلق بالأب أو الجد أبي الأب على ولدهما
الصغير لغبطة أو مصلحة ظاهرة ، أو لحاجة يسوغ معها البيع شرعا . وتارة تكون من
وصي شرعي ، أو منصوب من حاكم الشرع الشريف بإذنه وأمره في البيع على يتيم في
حجر الشرع الشريف ، لغبطة أو حاجة من نفقة أو كسوة ، أو على غائب أو ميت ، لوفاء
دين ، أو صداق أو فرض متجمد أو غير ذلك . وتارة تكون واقعة بين متبايعين لأنفسهما ،
أو لوكيليهما ، أو وكيل أحدهما كما تقدم .
فإن كان مما يتعلق ببيت المال المعمور ، والبائع السلطان بنفسه . كتب : هذا كتاب
ابتياع شرعي ، أمر بكتابته وتسطيره ، وإنشائه وتحريره ، واستيفاء مقاصده ، واستعمال
معانيه ، مولانا المقام الأعظم الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الفلاني . أعز الله
نصره ، وأنفذ في الخافقين نهيه وأمره . وأشهد به على نفسه الشريفة في صحة جثمانه ،
وتمكين قوته وسلطانه ، وثبوت قدرته ، ونفوذ كلمته من حضر مقامه الشريف ، ومجلسه
المعظم المنيف من العدول الواضعين خطوطهم آخره ، أنه في يوم تاريخه : باع من المقر
الأشرف العالي المولوي الفلاني - ويذكر من ألقابه ما يليق به - فاشترى منه في عقد واحد
صفقة واحدة ما هو جار في أملاك بيت المال المعمور ، وفي أيدي نوابه ، ولا يد لاحد
عليه سواهم إلى حين هذا البيع ، للحاجة الداعية إلى بيع ما يأتي ذكره فيه ، وصرف ثمنه
الآتي تعيينه في مصالح المسلمين ، وأرزاق الجند المجاهدين في سبيل الله ، الذابين عن
حوزة الاسلام ، وفي عمارة الأسوار وسد الثغور ، وغير ذلك من المصالح ، وما لا بد
للمسلمين منه ، ولا غنى لهم عنه . وبما إليه - خلد الله ملكه ، وجعل الأرض بأسرها ملكه -
من الولاية الشرعية العامة على بيت المال المعمور ، وفعل ما تقتضيه المصلحة على ما
يقتضيه رأيه الشريف . ولكون الثمن الآتي تعيينه ثمن المثل للمبيع الآتي ذكره يومئذ ،
بشهادة من سيعين بعد ذلك في رسم شهادته آخره ، وذلك جميع القرية وأراضيها المعروفة
بكذا ، التي هي من عمل كذا - وتوصف وتحدد - ثم يقول : بجميع حقوق ذلك كله - إلى
آخر ما تقدم شرحه - شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا وهو الثمن الزائد على ثمن المثل ، وهو
من جملة المبيع المعين أعلاه ، الجميع على حكم الحلول . أذن مولانا السلطان - عز
نصره - للمشتري المشار إليه أعلاه في دفع الثمن المعين أعلاه إلى مباشري بيت المال
المعمور ، الواضعين خطوطهم بهامشه وهم فلان وفلان وفلان . فدفع ذلك إليهم ، فقبضوه
منه قبضا شرعيا ، وحمل إلى بيت المال المعمور ، وبرئت بذلك ذمة المشتري المسمى
أعلاه من جميع الثمن المعين أعلاه . ومن كل جزء منه ، براءة شرعية براءة قبض
جواهر العقود — صفحة 81
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٨١