وإن وجد بالمبيع عيبا وحدث عنده عيب ، لم يجز له الرد عند أبي حنيفة
والشافعي ، إلا أنه يرضى البائع ، ويرجع بالأرش . وقال مالك وأحمد : هو بالخيار بين أن
يرد ويدفع أرش العيب الحادث عنده ، وبين أن يمسكه ويأخذ أرش القديم .
فصل : والعيب : ما يعده الناس عيبا ، كالعمى ، والصمم ، والخرس ، والعرج
والبخر ، والبول في الفراش ، والزنا ، وشرب الخمر والقذف ، وترك الصلاة ، والمشي
بالنميمة . وقال أبو حنيفة : البخر والبول في الفراش والزنا عيب في الجارية دون العبد .
وإذا وجد الجارية مغنية لم يثبت له الخيار . وقال مالك بثبوته .
وإذا اشترى عبدا فوجده مأذونا له في التجارة ، وقد ركبته الديون ، لم يثبت له
الخيار عند الشافعي ومالك . وعن أحمد : له الخيار . وقال أبو حنيفة : البيع باطل بناء
على أصله في تعلق الدين برقبته .
ولو اشترى عبدا على أنه كافر ، فخرج مسلما فله الخيار بالاتفاق . وإن اشتراه
مطلقا فبان كافرا فلا خيار له . وقال أبو حنيفة : له الخيار .
ولو اشترى جارية على أنها ثيب فخرجت بكرا فلا خيار له .
ولو اشترى جارية فبان أنها لا تحيض فلا خيار له . وقال الشافعي : له الخيار .
وإذا علم بالعيب بعد أكل الطعام ، أو هلاك العبد ، رجع بالأرش . وقال أبو حنيفة :
لا يرجع .
وإذا ملك عبدا مالا وباعه - وقلنا : إنه يملك - لم يدخل ماله في البيع ، إلا أن
يشترطه المشتري بالاتفاق . وقال الحسن البصري : يدخل ماله في مطلق البيع تبعا . وكذا
إذا أعتقه . وروى ذلك عن مالك .
ومن باع عبدا فعهدته عند مالك : ثلاثة أيام بلياليها ، كل ما حدث به في هذه المدة
من شئ - كما لو مات - فعهدته وضمانه على بائعه . ونفقته عليه ، ثم يكون بعد ذلك
عليه عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص . فما حدث به من ذلك في تلك السنة رده
المشتري . فإذا انقضت السنة ولم يظهر ذلك ، فلا عهدة على البائع . وإن كانت جارية
تحيض ، فحتى تخرج من الحيضة ، ثم تبقى عهدة السنة كالعبد . وقال أبو حنيفة
والشافعي وأحمد : كل ما حدث من عيب قبل قبض المشتري فمن ضمان البائع ، أو بعد
قبضه فمن ضمان المشتري .
ولو باع عبدا جانيا ، فالبيع صحيح عند أبي حنيفة وأحمد . وللشافعي فيه قولان .
جواهر العقود — صفحة 60
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٦٠