القصاص من الذمي القاتل ، أو العفو عنه والرجوع إلى ما يجب عليه من الدية ، ثم
الاقرار من ولي الذمي بعدم الاستحقاق . كما تقدم .
وفي الثالثة : الصورة أيضا بحالها ، ويكون الكلام فيما يتعلق بالحربي وغير الحربي .
إذا قتلا مسلما . والله أعلم .
والكلام في هذا الباب كثير فيما يتعلق بشجاج الرأس والوجه والجراح في البدن .
وسنذكره في محله من كتاب الجراح ، وكتاب الديات . وإنما قدمنا ذكر هذه الصورة في
هذا الباب لتعلقها بالاقرار في القبض والابراء .
ومنها : ما إذا قبض صاحب الدين دينه من المقر ، أو أبرأه من البعض وقبض
البعض ، وخصم مسطور الدين .
وصورة ما يكتب في ذلك : أقر فلان المقر له المذكور باطنه : أنه قبض وتسلم من
فلان المقر المذكور باطنه جميع مبلغ الدين المعين باطنه . وهو كذا وكذا ، ومن جملة
مبلغ الدين المعين باطنه كذا وكذا - قبضا شرعيا . وأبرأه من مبلغ كذا وكذا
براءة شرعية ، براءة عفو وإسقاط . قبل ذلك منه قبولا شرعيا لتتمة المقبوض والمبرأ منه كذا وكذا .
وذلك هو القدر الذي كان للقابض المذكور في ذمة المقبض المذكور ، بمقتضى هذا
المسطور ، أو بمقتضى مساطير شرعية مكتتبة من قبل تاريخه ، أحضرت لشهوده ، وقطعت
في يوم تاريخه . وأن ذلك آخر ما يستحقه القابض المذكور في ذمة القبض المذكور مما
كان له في ذمته من الدين الشرعي بمقتضى مسطور ، أو مساطير متقدمة التاريخ على
تاريخه ، بعد كل حساب ولم يتأخر له بسبب ذلك مطالبة ، ولا شئ قل ولا جل . وأقر
كل منهما أنه لا يستحق على الآخر حقا ولا دعوى ولا طلبا - إلى آخره - ويكمل على
نحو ما سبق من الاقرار بعدم الاستحقاق ، ويختم بتصادقهما على ذلك كله التصادق
الشرعي . ويؤرخ .
ومنها : ما إذا انفصل الشريكان فيما كان بينهما من الشركة وتفاسخاها وتسلم كل
منهما حقه وتبارءا من الطرفين .
وصورة ما يكتب في ذلك : أقر فلان وفلان أنهما تفاسخا عقد الشركة التي كانت
بينهما في مال التجارة المختلفة الأصناف ، من الذهب والجواهر واللآلئ والعروض
والبضائع على اختلاف الصفات ، وتحاسبا على ذلك كله وضبطاه ، واقتسماه قسمة عدل
بينهما على قدر المالين ، وصار إلى كل منهما حقه من ذلك بتمامه وكماله . وانفصلا في
ذلك على الاتفاق والتراضي انفصالا شرعيا ، وأقر كل منهما : أنه لا يستحق على الآخر
جواهر العقود — صفحة 44
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٤