رجل توجد فيه شروط الخلافة ، لما ذكرناه من حديث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
وأما الوصية بالثلث : فكل من ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة ملك الوصية
بثلث ماله فيما فيه قربة . لقوله تعالى : * ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) *
ولما روي أن النبي ( ص ) قال : إن الله أعطاكم ثلث أموالكم في آخر آجالكم زيادة في
حسناتكم وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : مرضت بمكة عام الفتح
مرضا أشرفت منه على الموت . فدخل علي رسول الله ( ص ) . فقلت : يا رسول الله ، إن لي
مالا كثيرا ، وإنما يرثني ابنة لي ، أفأتصدق بمالي كله ؟ قال : لا . قلت : أفأتصدق بثلثي
مالي ؟ قال : لا . قلت : فبالشطر ؟ قال : لا قلت : فبالثلث ؟ فقال : الثلث والثلث
كثير وروي كبير - إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون
الناس فلم ينهه عن الثلث ، وإنما قال : هو كثير فدل على جواز التصدق به .
والعالة الفقراء . قال الله تعالى : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * وقوله :
يتكففون الناس معناه يسألون الناس بأكفهم .
فإن كان ورثته فقراء : فالمستحب له أن لا يوصي بجميع الثلث ، لقوله ( ص ) : إنك
أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس وإن كانوا ، استحب له
أن يوصي بجميع الثلث ، لأنه لما كره استيفاء الثلث - إذا كانوا فقراء - دل على أنه
يستحب له أن يستوفي الثلث إذا كانوا أغنياء .
ويشترط في الموصي التمييز ، فلا تصح وصية المجنون ، والمغمى عليه ، والصبي
الذي لا تمييز له . وفي المميز قولان . أظهرهما : المنع .
جواهر العقود — صفحة 352
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٢