يصرف في مصالح المسلمين . ولم يخالف في ذلك إلا الشيعة .
وأجمعوا على أن الوارثين من الرجال عشرة . وقد تقدم ذكرهم . ومن النساء سبعة .
وقد تقدم ذكرهن أيضا .
وعلى أن الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة . وقد تقدم ذكرها .
واختلفوا في توريث ذوي الأرحام . وهم الذين لا سهم لهم في كتاب الله . وهم
عشرة أصناف : أبو الأم . وكل جد وجدة ساقطين ، وأولاد البنات ، وبنات الاخوة ،
وأولاد الأخوات ، وبنو الاخوة للام ، والعم للام ، وبنات الأعمام ، والعمات والأخوال
والخالات ، والمدلون بهم .
فذهب مالك والشافعي إلى عدم توريثهم ، قالا : يكون المال لبيت المال . وهو قول
أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والزهري والأوزاعي وداود .
وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى توريثهم . وحكي ذلك عن علي وابن مسعود وابن
عباس . وذلك عند فقد أصحاب الفروض والعصبات بالاجماع وعن سعيد بن المسيب أن
الخال يرث مع البنت .
فعلى ما قال مالك والشافعي : إذا مات عن أم كان لها الثلث . والباقي لبيت المال ،
أو عن بنت فلها النصف ، والباقي لبيت المال .
وعلى ما قال أبو حنيفة وأحمد : المال كله للام ، الثلث بالفرض والباقي بالرد .
وكذلك للبنت النصف بالفرض والباقي بالرد .
ونقل القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشيخ أبي الحسن : أن الصحيح عن عثمان
وعلي وابن عباس وابن مسعود : أنهم كانوا لا يورثون ذوي الأرحام ولا يردون على أحد .
وهذا الذي يحكي عنهم في الرد وتوريث ذوي الأرحام : حكاية فعل لا قول . وابن خزيمة
وغيره من الحفاظ يدعون الاجماع على هذا .
فصل : والمسلم لا يرث من الكافر ، ولا عكسه باتفاق الأئمة . وحكي عن معاذ
وابن المسيب والنخعي : أن يرث المسلم الكافر ، ولا عكس ، كما يتزوج المسلم الكافرة
ولا يتزوج الكافر المسلمة .
واختلفوا في مال المرتد إذا قتل أو مات على الردة ، على ثلاثة أقوال :
الأول : أن جميع ماله الذي كسبه في إسلامه يكون فيئا لبيت المال . هذا قول مالك
والشافعي وأحمد .
جواهر العقود — صفحة 343
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٤٣