كتاب الفرائض
وما يتعلق بها من الأحكام
الأصل في الحث على تعلم الفرائض : ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص )
قال : تعلموا القرآن وعلموه الناس ، والفرائض وعلموها الناس . فإنها نصف العلم . وهي
أول ما ينسى ، وأول ما ينزع من أمتي .
وروى ابن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي ( ص ) قال : تعلموا القرآن وعلموه الناس ،
وتعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإن امرؤ مقبوض وسيقبض العلم ، وتظهر الفتنة ، حتى
يختصم الرجلان في الفريضة . فلا يجدان أحدا يفصل بينهما وروي عن عمر رضي الله
عنه أنه قال : إذا لهوتم فالهوا بالرمي ، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض وقال علقمة :
إذا أردت أن تتعلم الفرائض فأمت جيرانك .
وقد كان التوارث في الجاهلية بالحلف والنصرة . وكان الرجل يقول للرجل :
انصرني وأنصرك ، وترثني وأرثك . وتعقل عني وأعقل عنك . وربما تحالفوا على ذلك ،
فإذا كان لأحدهما ولد كان الحليف كأحد أولاد حليفه . وإن لم يكن له ولد كان جميع
المال للحليف . فجاء الاسلام والناس على هذا فأقرهم الله عليه في صدر الاسلام لقوله
تعالى : * ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) * وروي : أن أبا بكر
حالف رجلا فمات ، فورثه أبو بكر ثم نسخ ذلك ، وجعل التوارث بالاسلام والهجرة .
فكان الرجل إذا أسلم وهاجر ورثه من أسلم وهاجر معه من مناسيبه ، دون من لم يهاجر
معه من مناسيبه ، مثل أن يكون له أخ وابن مسلمان ، فهاجر معه الأخ دون الابن ، فيرثه
أخوه دون ابنه . والدليل عليه : قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من