في ذلك حديث أبي بكر رضي الله عنه فيما نحله عائشة رضي الله عنها ، ولم يكن أقبضها
فيما نحلها إياه . فقال لها : وددت لو أنك حزيتيه ، وإنما هو مال الوارث . وذلك في
مرضه الذي مات فيه .
وصورة ما إذا أنحل الأب ولده مصاغا ، أو قماشا ملبوسا أو غيره : نحل فلان لولده
فلان الصغير الذي هو تحت حجره ، وولاية نظره ما ذكر أنه له وبيده وملكه وتصدقه إلى
حين هذه النحلة . وذلك جميع كذا وكذا - ويصفه وصفا تاما .
وإن كان فيه ما يوزن ذكر وزنه . أو ما يذرع ذكر ذرعه . أو مما يحدد ذكر حدوده .
أو رقيقا فيصفه ويذكر نوعه وجنسه وإقراره ، إن كان بالغا بسابق الرق والعبودية لسيده إلى
حين صدور هذه النحلة ، ثم يقول :
نحلة صحيحة شرعية ، جائزة نافذة ماضية لازمة مرضية ، قبلها من نفسه لولده
الصغير المذكور قبولا شرعيا في المجلس الذي وقعت فيه هذه النحلة ، وتسلم ذلك من
نفسه لولده المذكور . وصار ذلك ملكا من أملاك ولده المذكور دونه ودون كل أحد
بسببه ، ولم يبق له في ذلك حق ولا ملك ، ولا شبهة ملك ، ولا شئ قل ولا جل .
واكتتب هذا الاشهاد شاهدا بذلك ، ليكون حجة لولده المذكور في اليوم ، وفيما بعده .
واعترف بمعرفة ما وقعت به النحلة المذكورة أعلاه المعرفة الشرعية النافية للجهالة .
فإن كان الولد بالغا عاقلا قبل لنفسه وتسلم النحلة لنفسه بإذن والده المذكور .
ويكتب اعترافهما بذلك ، وتصادقهما عليه . ويكمل على نحو ما سبق ويؤرخ .
وصورة ما إذا أراد الأب أو الجد وإن علا . والام والجدة ، وإن علت الرجوع عن
الهبة ، أو الصدقة ، أو التمليك بغير عوض .
حضر إلى شهوده فلان الواهب ، أو المتصدق ، أو المتملك باطنه . وأشهد عليه
شهوده : أنه رجع في الدار الموهوبة ، أو المتصدق بها ، أو المملكة المذكورة باطنه
الصادر ذلك منه لولده المذكور باطنه ، الذي هو تحت حجره وولاية نظره رجوعا صحيحا
شرعيا . وأعادها إلى ملكه ويده وتصرفه كما كان قبل الهبة . وأبطل حكم الهبة ، أو
الصدقة ، أو التمليك المشروح باطنه ، إبطالا شرعيا . ونقض حكمها ، وأخرج ولده منها ،
وتسلمها من نفسه لنفسه تسلما شرعيا ، تسلم مثله لمثلها ، وأقر أنه عارف بذلك المعرفة
الشرعية ، ويؤرخ ، وإن شاء صدر بإقرار الراجع أنه رجع . ويكمل على نحو ما سبق .
فائدة : العمرى والرقبى ينعقدان هبة عند الشافعي ، ولا يرجع بحال وتكون لورثة
المعمر أو المرقب ، أو لبيت المال عند عدم ورثته ، كما تقدم . والأكثرون : أن ذلك هبة .
جواهر العقود — صفحة 319
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٩