بها وسئل عن ضالة الغنم ؟ فقال : خذها فهي لك أو لأخيك ، أو للذئب وسئل عن
ضالة الإبل ؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه - أو وجهه - وقال : مالك ولها ، معها حذاؤها
وسقاؤها ، ترد الماء وتأكل الشجر ، حتى يجئ صاحبها فيأخذها .
وروي أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله ( ص ) : أفتني في اللقطة ؟
فقال : ما وجدته في طريق ميتا ، أو قرية عامرة ، فعرفها سنة . فإن وجدت صاحبها ، وإلا
فهي لك ، وما وجدته في طريق غير ميتا أو قرية غير عامرة ، ففيها وفي الركاز الخمس
قال أبو عبيدة : والميتا : الطريق العامر المسلوك . ومنه قوله ( ص ) لما توفي ابنه إبراهيم .
فبكى عليه وقال : لولا أنه وعد حق وقول صدق ، وطريق ميتا لحزنا عليك يا إبراهيم
أشد من حزننا قال : وبعضهم يقول : مأتي يأتي عليه الناس . وكلاهما جائزان .
وإن وجدها في الحرم لم يجز التقاطها للتملك . ومن الناس من قال : يجوز
التقاطها للتملك ، وبه قال بعض أصحابنا ، والالتقاط سنة لواثق بنفسه . فمن أخذها
للحفظ ، فهي أمانة ، ولا يجب التعريف ، ولا يضمن بترك التعريف . وإن قصد الخيانة ،
صارت مضمونة . وإن لم يقصد الخيانة ولا الأمانة ، أو أخذها ونسي القصد فلا ضمان :
وله التملك بشرطه . وإذا أخذها للتملك ، فالمؤنة عليه . وإذا عرف يعرف سنة على
العادة ، وله أن يتملكها بعد التعريف ، وأنه لا يتملك إلا بلفظ : كتملكته ونحوه .
والصحيح : أنه لا يجوز أخذ لقطة مكة وحرمها للتملك ، بل للحفظ أبدا . ولو وجد خمرا
محرمة أراقها صاحبها لم يلزمه تعريفها . وإن صارت عنده خلا ، فهي له أم للمريق ؟
وجهان ، ولو ضاعت من صاحبها فيشبه أن تعرف .
جواهر العقود — صفحة 322
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٢٢