وهب فلان فلانا ، أو ملك فلان فلانا جميع المكان الفلاني ، الذي هو بمدينة كذا -
ويصفه ويحدده - ثم يقول :
المعلوم ذلك عندهما العلم الشرعي ، النافي للجهالة . هبة صحيحة شرعية ، أو
تمليكا صحيحا شرعيا . مشتملا على الايجاب والقبول ، وخلى الواهب أو المملك بين
الهبة ، أو بين التمليك وبين الموهوب منه أو المتملك ، التخلية الشرعية . وجب للمتملك
بذلك القبض ، ويكمل . ويرفع إلى قاضي مالكي يثبته ويحكم بصحة هذه الهبة ، العارية
عن القبض على مقتضى مذهبه ، مع العلم بالخلاف .
وكذلك يكتب فيما إذا وهب مائة مكوك حنطة من جملة ألف مكوك ، أو وهبه ألف
درهم من جملة هذه الدراهم . التي مبلغها عشرة آلاف درهم . فهذه أيضا : هبة لازمة
صحيحة عند مالك ، ولا تفتقر إلى القبض . فإن القبض ليس بشرط عنده في صحتها
ولزومها ، وفي إحدى الروايتين عن أحمد . وكذلك إذا ملكه حصة شائعة في عقار تكتب
الصورة بلفظ التمليك ، وترفع إلى قاض غير حنفي يثبتها ويحكم بصحة التمليك مع العلم
بالخلاف . وإن ترافعا إلى قاض حنفي . وسئل الحكم بالبطلان . حكم به مع العلم وإذا
بالخلاف . وكذلك الحكم فيما إذا وهبه أو ملكه ما تصدق عليه السلطان به
وإذا ملك الرجل ابنته لصلبه ، أو ابنه لصلبه شيئا بينهما نصفين بالسوية وكتب هذه
الصورة ، وكان القصد إمضاؤها . فترفع إلى قاض من الثلاثة يثبتها ، ويحكم بصحتها ، إلا
أحمد . فإنها غير صحيحة عنده . وإن كان القصد البطلان ، فترفع إلى حاكم حنبلي يحكم
ببطلانها ، مع العلم بالخلاف .
وإذا ملك الرجل ولدا من أولاده جميع ماله . فهذا مكروه عند الثلاثة كراهية تنزيه ،
مع الجواز عندهم . ومكروه عند أحمد كراهية تحريم .
وكذلك إذا ملك بعض أولاده دون بعض ماله : فجائز عندهم أيضا خلافا لأحمد .
فعنده أن المعطى قد أساء ، ويلزم باسترجاع ما أعطاه . وقد تقدم الخلاف في رجوع الأب
فيما ملكه لولده . وكذلك الام ترجع عند الشافعي فيما وهبت لولدها على الاطلاق . ولها
الرجوع عند مالك إذا كان في حياة أبيه . وفي هذه الصور كلها يتأتى الخلاف المذكور .
والحكم فيها إما يراد بالصحة عند من يراه ، وإما بالبطلان عند من يراه . واللفظ في كل
صورة مفهوم مما تقدم شرحه .
وصورة العمرى : أعمر فلان فلانا ما ذكر أنه له وبيده وملكه وتحت تصرفه إلى
حالة الاعمار . وذلك جميع الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - إعمارا صحيحا شرعيا ،
جواهر العقود — صفحة 317
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٧