بأن قال : جعلت هذه الدار لك عمرك أو ما عشت . وسلم المعمر إلى المعمر جميع الدار
المذكورة ، فتسلمها منه تسلما شرعيا . وصارت هذه الدار المعمرة للمعمر المذكور
ولورثته من بعده مصيرا شرعيا ، ويكمل ويرفع إلى حاكم غير مالكي يحكم بموجبه مع
العلم بالخلاف .
وإن أراد المعمر الاعمار على مذهب مالك . وكان قصده رجوع ما أعمره إليه بعد
موت المعمر ، لان الاعمار عند مالك تمليك المنافع . وعند الباقين تمليك الرقبة .
وصورة ذلك : أعمر فلان فلانا جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - إعمارا
صحيحا شرعيا بأن قال له : أعمرتك هذه الدار عمرك أو ما عشت . فإذا مت عادت إلي .
وإن ذكر العقب . فيكتب : ولعقبك من بعدك . فإذا انقرضوا عادت إلي وسلم المعمر إلى
المعمر جميع المكان المذكور ، فتسلمه منه تسلما شرعيا . كتسلم مثله شرعا . وصارت
هذه الدار بيد المعمر المذكور ، يتصرف فيها بالسكن والاسكان والانتفاع بها مدة حياته .
ويكمل على نحو ما سبق ، ثم يرفع إلى حاكم مالكي يحكم بموجبه مع العلم بالخلاف .
وصورة الرقبى : أرقب فلان فلانا داره - ويصفها ويحددها - إرقابا صحيحا شرعيا ،
بأن قال : أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك حياتك . فإن مت قبلي عادت إلي ، وإن مت
قبلك استقرت لك ولعقبك . وسلم المرقب إلى المرقب جميع ما أرقبه إياه فتسلمه منه
تسلما شرعيا . ووجب له الانتفاع بذلك وجوبا شرعيا ، وهي صحيحة عند الشافعي
وأحمد ، سواء كانت مطلقة ، أو مقيدة . وأجاز أبو حنيفة الرقبى المقيدة ، وهي أن يقول :
هذه الدار رقبى . وهي باطلة عند مالك على الاطلاق .
وصورة الصدقة : تصدق فلان على ولده لصلبه فلان بجميع ما ذكر أنه له وبيده
وملكه إلى حين هذه الصدقة . وذلك جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده ، إن كان مما
يوصف ويحدد - صدقة صحيحة شرعية برا منه وحنوا عليه ، وتقربا إلى الله تعالى ، وابتغاء
لما عنده من الثواب الجسيم ، والفضل العميم . وأزال المتصدق المذكور يده عن ذلك
وسلمه إلى ولده المذكور فقبله منه وتسلمه لنفسه تسلما شرعيا .
وإن كان المتصدق عليه طفلا : كتب في القبول والتسليم ، كما تقدم . وإن شاء
صدر بإقرار الوالد : أنه تصدق على ولده فلان البالغ . والولد يقبل ويتسلم لنفسه . أو
الطفل والولد يقبل ويتسلم له من نفسه .
تنبيه : القبض في الصدقة شرط في لزومها عند أهل العلم ، حتى لو مات المتصدق
عليه قبل القبض بطلت الصدقة عند مالك . وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي . والأصل
جواهر العقود — صفحة 318
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٨