تتزوج البنت ، أو يختلط الموهوب له بمال من جنسه ، بحيث لا يتميز منه ، وإلا فليس له
الرجوع .
وعن أحمد : ثلاث روايات . أظهرها : له الرجوع بكل حال . كمذهب الشافعي .
والثانية : ليس له الرجوع بحال ، كمذهب أبي حنيفة . والثالثة : كمذهب مالك .
فصل : وهل يسوغ الرجوع في غير هبة الابن ؟ قال الشافعي : له الرجوع في هبة كل
من يقع عليه اسم ولد حقيقة أو مجازا ، كولده لصلبه ، وولد ولده من أولاد البنين
والبنات .
ولا رجوع في هبة الأجنبي . ولم يعتبر طروء دين ، أو تزويج ، كما اعتبره مالك ،
لكن شرط بقاءه في سلطة المتهب . فيمتنع عند الرجوع .
وإن وهب لأجنبي ، ولم يعوض عن الهبة ، كان له الرجوع . إلا أن يزيد زيادة
متصلة ، أو يموت أحد المتعاقدين ، أو يخرج عن ملك الموهوب له .
وليس له عند أبي حنيفة الرجوع فيما وهب لولده وأخيه وعمه وعمته ، ولا كل من
لو كان امرأة لم يكن له أن يتزوج بها لأجل النسب . فأما إذا وهب لبني عمه أو
للأجانب . فإن له أن يرجع في هبته .
فصل : وهب هبة ثم طلب ثوابها ، وقال : إنما أردت الثواب : نظر . فإن كان مثله
ممن يطلب الثواب من الموهوب له جاز ذلك عند مالك كهبة الفقير للغني وهبة الرجل
لأميره ومن هو فوقه . وهو أحد قولي الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يكون له ثواب إلا
باشتراطه . وهو القول الثاني للشافعي ، وهو الراجح من مذهبه .
فائدة : روي أن الحسن سمع إنسانا يقول : اللهم تصدق علي . فقال : إن الله لا
يتصدق ، إنما يتصدق من يبغي الثواب . ولكن قل : اللهم أعطني وتصدق علي وارحمني
ونحوه .
والثواب هو العوض . وأصله : من ثاب إذا رجع .
وأجمعوا على أن الوفاء بالوعد في الخير مطلوب . وهو هو واجب أو مستحب ؟ فيه
خلاف . ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأكثر العلماء إلى أنه مستحب . فلو تركه فاته
الفضل ، وارتكب المكروه كراهة شديدة ، ولكن لا يأثم . وذهب جماعة أنه واجب ،
منهم : عمر بن عبد العزيز . وذهب المالكية مذهبا ثالثا : أن الوعد إن اشترط بسبب ،
جواهر العقود — صفحة 315
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٥