ويصرف له في كل شهر كذا . فإذا انكسرت الأواني والشربات والكيزان والأباريق المعدة
لذلك أعادها الناظر . وكلما انكسرت أو شئ منها أعاده من مال الوقف ، يفعل ذلك على
مر الدهور والأعوام والليالي والأيام ، ويشرب من ذلك الغني والفقير والصغير والكبير
والخاص والعام والأرامل والأيتام .
فإن تعذر الصرف إلى ذلك ، صرف ريعه في الفقراء والمساكين من المسلمين . فإن
عاد إمكان الصرف صرف إليه . يجري ذلك كذلك - إلى آخره ، ويكمل .
وصورة وقف حوض للسبيل :
الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل . الذي وفق من ارتضاه لما يرضاه من الجميل
وأحيا به دواثر مآثر الفضائل فثبتت له أفضلية التفضيل ، ويسر له أعمال البر والقربات
فرفل في أثواب مجدها الأثيل ، ونهض مستمسكا بما ثبت في صحيح السنة الشريفة عن
صاحب الحوض والكوثر . المخصوص بالشفاعة العظمى يوم العطش الأكبر ، حيث قال ،
وقوله أصدق ما قيل : من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا آنس ولا
طائر ، إلا كان له أجر ذلك إلى يوم القيامة وهذا نص صريح في حصول الأجور .
وناهيك به من دليل ، وما روي عن محمود بن الربيع : أن سراقة بن مالك بن جعشم قال
يا رسول الله : الضالة ترد على حوضي فهل لي فيها من أجر إن سقيتها ؟ قال : اسقها .
فإن في كل كبد حرى أجر . ومتواتر السنة يشهد لسقي الماء بأجر كثير وفضل جزيل .
نحمده حمد عبد عرف نعم الله عليه ، فأنفق ماله ابتغاء مرضاته ، ومنح منه الفقير
والمسكين وابن السبيل .
ونشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له ولا شبيه له ولا مثيل . ونشهد أن محمدا
عبده ورسوله ، الذي رفع الله به قواعد الدين ، على عمد التتميم والتكميل صلى الله
عليه وآله وصحبه ، الذين صفت بهم مشارع الحق ، واخضرت البقاع من ندى أكفهم
المشكورة الجود في المقام والرحيل ، صلاة توردنا حوضه ، وتدير علينا كؤوس كوثره
السلسبيل ، وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فلما كان الوقف من القرب المندوب إليها . والطاعات التي وردت السنة
الشريفة بالحث عليها ، وكان لا يلحق العبد من الأعمال الصالحات بعد مماته ، إلا إحدى
جواهر العقود — صفحة 297
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٩٧