وعرفت أمانته ، وألفت نهضته وكفايته ، معروفين بالضبط وتحرير الحساب وقلم
التصريف . أحدهما عامل . والآخر : شاهد ، يضبطان ارتفاع هذا الوقف ، ويحوزانه ،
ويجلسان عند الناظر فيه . ويعمل العامل الحساب بالحساب بالحاصل والمصروف أولا
بأول بأوراق مشمولة بخط الناظر وخطهما ، وشرط أن يصرف إلى كل واحد منهما في كل
شهر كذا .
وشرط الواقف - تقبل الله صدقته ، وأسبغ عليه نعمته ، وأسكنه جنته - أن الناظر في
هذا الوقف ينظر في أمر جميع المقيمين بالبيمارستان المذكور بنفسه ، ويدور على من به
المرضى والجرحى والرمدى وغيرهم ، ويتفقد أمورهم ، ويسألهم عن أحوالهم ، وإبداء
ضروراتهم وسماع شكاياتهم . فمن وجد له ضرورة أزالها ، كل ذلك في كل يوم جمعة
من كل أسبوع .
وإن كان قرر جابيا أو صيرفيا ، أو معمارا ، ذكره ، وذكر ماله من المعلوم ، ثم
يقول :
وشرط الواقف أن الناظر في هذا الوقف يبدأ أولا بعمارة هذا البيمارستان ، وعمارة
ما هو وقف عليه . وإصلاح ذلك جميعه وترميمه ، وما فيه بقاء عينه والزيادة والنمو
لاجوره وريعه وارتفاعه . وبعد ذلك يبتاع ما يحتاج إليه من الزيت برسم التنوير
والقناديل ، والآلات النحاس برسم الطبخ ، والزبادي النحاس والقيشاني والطاسات
والمكانس والمجاريد الحديد للبلاط ، وما يحتاج إليه من أدوية وأشربة ومعاجين
وسعوطات وسفوفات وأقراص وسكر وفراريج وأدهان ومياه وقلوبات ونضوجات ، وشمع
وزيت وحطب وبراني وعلب وأحقاق رصاص غيرها ، وفرش ولحف ومخاد وحصر
وبسط ، ومراهم وذرورات وأكحال وأشيافات ، مما يستمر وجوده بالبيمارستان مدة على
ما يراه الناظر في ذلك . وما فضل بعد ذلك يصرفه في مصارفه المعينة أعلاه ، يبقى ذلك
كله - إلى آخره - واستبقى الواقف النظر في هذا الوقف والولاية عليه لنفسه - إلى آخره .
وشرط أن لا يؤجر ما هو موقوف على الجهة المعينة أعلاه ، ولا شئ منه - إلى
آخره .
وقد أخرج هذا الواقف هذا الوقف وما وقفه عليه من ملكه - إلى آخره .
فهذه شروط الواقف التي اشترطها ، وهو يستعدي الله - إلى آخره . ويكمل بالاشهاد
والتاريخ .
صورة وقف خانقاه للصوفية الرجال : الحمد لله الذي سهل سبيل رشده لمن حكم
جواهر العقود — صفحة 282
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٨٢