حميدة ، وأفعاله سديدة وآراؤه رشيدة ، من الحافظين لكتاب الله العزيز ، عنده طرف من
الحديث النبوي . والتفسير واللغة العربية ، ممن يحسن تربية الصوفية ، لابسا خرقتهم تابعا
طريقتهم .
على أن الناظر في هذا الوقف ، والمتولي عليه يبدأ من ريع ما هو موقوف على
الخانقاه ، المشار إليها من الأماكن والمسقفات والقرى والجهات المحدودة الموصوفة
بأعاليه بعمارتها وعمارة الموقوف عليها ، وترميم ذلك جميعه وإصلاحه ، وما فيه بقاء
عينه ، وتحصيل غرض واقفه . وما فضل بعد ذلك يصرف منه للقائم بوظيفة الإمامة
بالخانقاه المشار إليها في كل شهر من شهور الأهلة كذا ، وأن يصرف لشيخ الصوفية
بالخانقاه المذكورة في كل شهر كذا . ولكل صوفي من العرب والعجم المتأهلين والعزباء
في كل يوم من خبز البر الصافي كذا وكذا ، وفي كل يوم من اللحم المطبوخ كذا . ومن
الطعام كذا ، ومن الحلوى كذا في كل أسبوع ، ومن الدراهم كذا في كل شهر ، ومن
الصابون كذا في كل أسبوع ومن الزيت في كل أسبوع كذا ومن الكسوة في كل سنة كذا .
وإن كان قرر خادما ذكر ماله من المعلوم ، ويقول : ولكل من شيخ الصوفية
والخادم نظير ما لكل صوفي من الخبز والطعام واللحم والحلوى والصابون والزيت في
اليوم والأسبوع والشهر .
وإن كان قرر في الخانقاه دروسا . فيقول : وقرر الواقف المشار إليه بالخانقاه
المشار إليها أربعة أشياخ علماء . أحدهم : شافعي المذهب ، والثاني : حنفي ، والثالث :
مالكي ، والرابع : حنبلي . وقرر أربعين فقيها من كل مذهب عشرة ، على أن يكون على
المدرس من كل مذهب إشغال العشرة الذين هم من مذهبه في العلوم النافعة ، وإلقاء
الدروس لهم في أوقاتها المعتادة . وشرط على الفقهاء والمدرسين الاشغال والاشتغال
والمطالعة والبحث وتفهيم الطلبة والمشتغلين بالعلم الشريف ، ما يحتاجون إليه من
الأصول والفروع والنحو واللغة والتفسير ، والعربية والعروض وعلم الحديث ، وغير ذلك
من العلوم الجائز الاشتغال والقراءة فيها شرعا . وأن المدرس إذا ألقى عليهم الدرس فلا
يخرجون من مسألة حتى ينتهي الكلام عليها ، ويتقرر حكمها عند كل منهم ، بحيث لا
ينتقلون من تلك المسألة إلى غيرها ولكل منهم فيها مذهب غير مذهب الآخر ، بل لا
ينتقلون من مسألة إلى أخرى حتى تتقرر الأولى عندهم تقريرا حسنا ، ويسلموا تسليما ، ثم
ينتقلون إلى غيرها .
وشرط الواقف أن يصرف إلى كل واحد من المدرسين الأربعة في كل شهر كذا ،
جواهر العقود — صفحة 284
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٨٤