لغير الوارث . ولا يقبل الرجوع عن الاقرار الصحيح ، إلا في ثلاث مسائل . إحداهن : في
الردة . والثانية : في الزنا . وفي سائر الحدود قولان . والثالثة : أن يقول رجل : وهبت هذه
الدار من فلان وأقبضته إياها ، ثم يقول : ما أقبضته إياها .
فقد تقرر على أن الاقرار يصح من مطلق التصرف . وأما المحجورون : فأقارير
الصبي والمجنون لاغية . ولو ادعى الصبي البلوغ بالاحتلام وقت الامكان صدق ولم
يحلف . وفي دعواه البلوغ بالسن يطالب بالبينة .
والسفيه والمفلس من حكم إقرار الصبي والمجنون . وأما العبد : فيقبل إقراره بما
يوجب عليه عقوبة . ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة ، وكذبه السيد : لا يتعلق برقبته ،
ولكن يتعلق بذمته ، ويتبع به بعد العتق . ولو أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد ، إن لم
يكن مأذونا له في التجارة . ويقبل إن كان مأذونا له . ويؤدي من كسبه وما في يده .
والمريض في مرض الموت يصح إقراره . لكن لو أقر لوارثه ، ففيه قولان : أحدهما :
يقبل . والثاني : لا يقبل . ولو أقر لانسان في صحته بدين ، ولآخر في مرضه بدين : لم
يقدم الأول . ولا يصح إقرار المكره على الاقرار .
ويشترط في المقر له : أهلية استحقاق المقر به . فلو قال : لهذه الدابة علي كذا .
فهو لغو . ولو قال : علي بسبب هذه الدابة لمالكها كذا وكذا : لزمه ما أقر به . ولو قال :
لحمل فلانة علي كذا بإرث أو وصية لزمه . وإذا كذب المقر له المقر ، ترك المال في
يده . ولو رجع المقر عن الاقرار في حال تكذيبه ، وقال : غلطت ، قبل رجوعه في أرجح
الوجهين للشافعي .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة رضي الله عنهم على أن الحر البالغ إذا أقر بحق معلوم من حقوق
الآدميين ، لزمه إقراره ، ولا يقبل منه الرجوع فيه .
واتفقوا على أن المجنون والصبي غير المميز ، والعبد الصغير غير المأذون له : لا
يقبل إقرارهم ، ولا طلاقهم . ولا تلزم عقودهم .
واتفقوا على أن العبد يقبل إقراره على نفسه ، ولا يقبل في حق سيده .
والاقرار بالدين في الصحة والمرض سواء ، يكون للمقر لهم جميعا على قدر
حقوقهم ، إن وفت التركة بذلك إجماعا . فإن لم تف : فعند مالك والشافعي وأحمد
يتحاصصون في الموجود على قدر ديونهم . وقال أبو حنيفة : غريم الصحة يقدم على
جواهر العقود — صفحة 21
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢١