فمنهم من يكتب على الحاشية : وللحمامي أن ينتفع بالحمام المذكور بغير أجرة لشهر
رمضان في كل سنة من سني هذه المدة . والأحسن في هذه الواقعة : أن تحسب الأجرة
المذكورة على شهور المدة .
مثاله : أن تكون الأجرة ستمائة درهم حسابا لكل شهر خمسين . فإذا أسقطت
خمسين عن شهر رمضان ، تصير الأجرة خمسمائة وخمسين ، تقسط على شهور السنة .
فيصير لكل شهر خمسة وأربعين درهما ونصف وثلث درهم ، فيمتنع بذلك الرجوع ،
وتستمر الأجرة مقبوضة في رمضان وغيره ، خصوصا إن كانت الحمام وقفا ، أو المحدور
عليه . فلا يجوز الاسقاط . ويجري الحال على هذا القياس في أجرة كل سنة ، قليلة كانت
أو كثيرة . انتهى .
وصورة استئجار أرض من وكيل بيت المال ، أو جدار أو سطح للبناء ، أو غيره :
استأجر فلان من القاضي وكيل بيت المال المعمور بالبلد الفلاني جميع القطعة الأرض
الكشف ، الكائنة بالمكان الفلاني ، الجارية في أملاك بيت المال المعمور - ويصفها
ويذرعها ويحددها ، وإن كان المأجور جدارا وصفه وذرعه وحدده . وكمل الإجارة
بشروطها وألفاظها على نحو ما تقدم في المبايعة - ثم يقول بعد تمام عقد الإجارة :
السائغ شرعا والسبب في هذه الإجارة : أن المستأجر المذكور رفع قصة مضمونها كذا
وكذا - ويشرحها كما يشرح في المبايعة - وبعد أن صار كل واحد من فلان وفلان أرباب
الخبرة والمهندسين العارفين بالعقارات وقيمتها ، والاملاك وتثمينها ، المندوبين لذلك من
مجلس الحكم العزيز الفلاني إلى حيث القطعة الأرض المؤجرة المحدودة المذروعة
الموصوفة بأعاليه . وشملوها بالنظر . وأحاطوا بها علما وخبرة نافية للجهالة . وقالوا : إن
الأجرة لمن يرغب في استئجارها لينتفع بها كيف شاء ، ويبني عليها ما أحب بناؤه ويعلي
ما أراد تعليته ، ويحفر فيها الآبار ، ويسقي السرب والأساسات ، ويخرج الرواشن ويشرع
الجناحات . وغير ذلك : لمدة كذا ما مبلغه كذا . وأن ذلك أجرة المثل يومئذ عن المأجور
المحدود الموصوف بأعاليه ، لا حيف في ذلك ولا شطط ، ولا غبينة ولا فرط . وأن في
إيجار ذلك بالأجرة المعينة الحظ والمصلحة . وثبت ذلك لدى سيدنا الحاكم المشار إليه .
وأن القطعة الأرض المذكورة جارية في ديوان المواريث الحشرية بمدينة كذا ، وأن المؤجر
المشار إليه له ولاية إيجار ذلك بأحكام الوكالة المفوضة إليه من مولانا المقام الشريف
السلطاني الملكي الفلاني ، الثابتة وكالته لديه الثبوت الشرعي .
وإن شاء كتب بعد تمام الإجارة وذلك بعد أن يتجر المستأجر المذكور مشروحا ،
يتضمن الاشهاد على فلان وفلان المهندسين ، أرباب الخبرة بالعقارات وقيمتها ببلد كذا :
جواهر العقود — صفحة 231
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٣١